انتخابات مؤتمر “فتح”: تصدّر البرغوثي ومغادرة أسماء بارزة من بينها عباس زكي وروحي فتوح وعزام الأحمد

 انتخابات مؤتمر “فتح”: تصدّر البرغوثي ومغادرة أسماء بارزة من بينها عباس زكي وروحي فتوح وعزام الأحمد

أسدلت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” الستار على مؤتمرها الثامن، أكثر مؤتمرات الحركة تنافسا وتغييرا، والذي شهد استمرار الأسير مروان البرغوثي في تصدر قائمة الفائزين في اللجنة المركزية، وتغييرات طالت نحو نصف أعضاء “المركزية” السابقين، ومن بينهم قيادات من الجيل القديم، ودخول قيادات من جيل الشباب والوسط، إضافة إلى أسرى محررين وشخصيات من غزة.

مشاركة واسعة في الساحات الأربع

وفي أول انتخابات تشهدها “فتح” بهذا الشكل، حيث انعقدت في المقر الرئيس في مدينة رام الله، وثلاث ساحات خارجية هي غزة والقاهرة وبيروت، أفرزت النتائج بعد عملية تنافس شديد شهدت مفاجآت، ليس على صعيد من خسروا مقاعدهم في اللجنة المركزية فقط، بل في خسارة أسماء معروفة كان يتوقع نجاحها ووصولها إلى أعلى هيئة قيادية في الحركة.

وأعلن المؤتمر الثامن، مساء السبت، أن نسبة المشاركة في الاقتراع لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري في الساحات الأربع، رام الله وقطاع غزة ولبنان والقاهرة، بلغت 94.64 في المئة.

وبعد ساعات من الفرز الطويل للأسماء بشكل متزامن بين المقر الرئيس والساحات الثلاث، اشتمل على فرز أصوات الناخبين الذين سجلوا حضورا واسعا، والذين اقترعوا في ورقتين منفصلتين لاختيار 18 عضوا للجنة المركزية من بين 59 متنافسا، و80 عضوا للمجلس الثوري من بين 450، جرى الكشف عن النتائج الأولية.

البرغوثي في الصدارة

وحافظ الأسير مروان البرغوثي على صدارة المتنافسين، بحصوله على 1879 صوتا، فيما جاء في المرتبة الثانية اللواء ماجد فرج، مدير جهاز المخابرات العامة، بـ1861 صوتا، في أول منافسة له على هذا المنصب، وتلاه أمين سر اللجنة المركزية السابقة جبريل الرجوب بـ1609 أصوات، ثم نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ بـ1570 صوتا، وليلى غنام بـ1472 صوتا، ونائب رئيس الحركة محمود العالول بـ1469، وتوفيق الطيراوي بـ1361، وياسر عباس بـ1290 صوتا.

كما حصل تيسير البرديني على 1214 صوتا، وزكريا الزبيدي على 1194 صوتا، وأحمد أبو هولي على 1146 صوتا، وأحمد حلس على 1081 صوتا، وعدنان غيث على 1024 صوتا، وموسى أبو زيد على 946 صوتا، ودلال سلامة على 937 صوتا، ومحمد المدني على 898 صوتا، وإياد صافي على 897 صوتا، ومحمد اشتية على 891 صوتا.

نساء وأسرى وشباب

وضمت قائمة الفائزين هذه المرة سيدتين، هما غنام ودلال سلامة، العضو السابق في اللجنة المركزية، ليرتفع تمثيل المرأة إلى مقعدين مقارنة بمقعد واحد في الدورة السابقة.

كما ضمت القائمة، إلى جانب البرغوثي عن كوتة الأسرى، كلا من المحررين تيسير البرديني وزكريا الزبيدي، مسؤول “كتائب شهداء الأقصى” السابق في جنين، واللذين ترشحا على كوتة خاصة توافق عليها الأسرى المحررون في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج.

وسجلت الانتخابات دخول إياد صافي، الذي ينتمي إلى جيل الشباب، ممثلا عن الشبيبة لأول مرة لعضوية “المركزية”، متقدما على أسماء كبيرة نافست تحت مسمى “جيل الشباب” على هذا المنصب.

تراجع تمثيل غزة

كما فاز في الانتخابات محافظ القدس عدنان غيث، وهو من الشخصيات الفتحاوية المعروفة في المدينة، والذي تفرض عليه سلطات الاحتلال إجراءات صارمة.

ومن غزة أفرز المشهد الانتخابي نتائج غير متوقعة، بانخفاض نسبة التمثيل في اللجنة المركزية من خمسة أعضاء إلى أربعة، ودخول ثلاثة أعضاء جدد لقيادة الحركة، وخروج أغلب السابقين.

ولم يفز من ساحة غزة من أعضاء المركزية السابقين سوى أحمد حلس “أبو ماهر”، في حين نال العضوية لأول مرة كل من أحمد أبو هولي وتيسير البرديني وإياد صافي.

وفاز أيضا من ساحة الضفة كل من زكريا الزبيدي، وموسى أبو زيد، ودلال سلامة، ومحمد المدني، ومحمد اشتية.

خروج أسماء بارزة

وفي الوقت الذي لم ينجح فيه سوى أربعة أعضاء من غزة، سجلت الانتخابات مغادرة قيادات وازنة، أبرزها روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني، الذي شغل مهام الرئيس الفلسطيني بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات، وكذلك الحاج إسماعيل جبر، والدكتور صبري صيدم نائب أمين سر المركزية، فيما لم يترشح بالأصل الدكتور ناصر القدوة للمنافسة على “المركزية”.

وكما في غزة، خرجت من عضوية “المركزية” قيادات معروفة عن ساحة الضفة، من بينها عباس زكي وعزام الأحمد، فيما لم يتمكن أيضا الدكتور سمير الرفاعي، مسؤول أقاليم الحركة في الخارج، من الفوز في الانتخابات.

وتشير نتائج الانتخابات إلى أن دخول إياد صافي، مسؤول ملف الشبيبة في الحركة في قطاع غزة، وخروج قيادات من الجيل القديم، يمثلان مؤشرا على توجه “فتح” نحو التغيير الداخلي وتجديد بنيتها القيادية.

زملط: لم أحظ بشرف العضوية

وعلق حسام زملط، السفير الفلسطيني في بريطانيا، أحد أشهر من لم يتمكنوا من الفوز في الانتخابات، على النتائج في منشور على “فيسبوك”، قال فيه: “إن نجاح الحركة في عقد مؤتمرها العام الثامن، رغم الظروف القاهرة والعقبات الهائلة، يجسد عظمتها وصمودها”.

وأضاف: “انعقد المؤتمر في آن واحد في الضفة الغربية وغزة ومصر ولبنان، وشارك فيه ممثلو الفلسطينيين في أراضي الـ48، ليقدم مشهدا يليق بتاريخ الحركة ونضالها وتضحياتها، ويؤكد أنها كانت وستظل حركة الشعب الفلسطيني بأسره، والأقدر على توحيده في الوطن والشتات والداخل والمنافي”.

وتابع: “لم أحظ هذه المرة بشرف ومسؤولية عضوية اللجنة المركزية في أخطر مرحلة من تاريخنا”، مشيرا إلى أن “الانتخابات الداخلية لها دائما توازناتها واعتباراتها”.

وأكد أن “ثقة مئات الفتحاويين الذين منحوني أصواتهم في المؤتمرين السابع والثامن تبقى أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة أتحملها بكل اعتزاز وأمانة القسم”، متعهدا بأن “هذه الأصوات لم ولن تذهب سدى”.

تحالفات اللحظات الأخيرة

ومن المقرر أن تجتمع اللجنة المركزية الجديدة في مقر الرئاسة خلال اليومين القادمين، فيما ستحتاج عملية توزيع المهام التنظيمية بعض الوقت.

وقال عضو في المجلس الثوري السابق، وشارك في المؤتمر الرابع لـ “حركة فتح”، لـ “القدس العربي”، إنه لم يشهد أجواء انتخابية مثل هذه الانتخابات من قبل.

وأشار إلى أن تغييرات كبيرة حصلت في الساعات الأخيرة، تمثلت في تغيير “التحالفات”، خاصة فيما يتعلق بانتخابات المجلس الثوري، موضحا أن قوائم “المركزية” وترتيب تحالفاتها أنجزت مبكرا، وقال: “هناك قيادات تاريخية ومعروفة، فازت بالاستناد إلى ثقلها في قواعد الحركة، وآخرون استندوا إلى التحالفات”.

ولم تصدر بعد النتائج النهائية لانتخابات المجلس الثوري، وسط توقعات بأن تشهد بدورها تغييرات واسعة ودخول أعضاء جدد.

ويتردد حاليا في أروقة الحركة أن هناك تحضيرات تجرى لانتخاب قيادات جديدة لأقاليم الحركة، أو تكليفات تصدر لساحات الخارج، والبدء بالمهام التنظيمية وفقا للنظام الأساسي والبرنامجين الوطني والسياسي.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *