“طوماهاوك” لقتل الاطفال في ايران!
اسيا العتروس
اسيا العتروس
اثني عشر يوما مرت على الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران دون مؤشرات على قرب نهايتها رغم التصريحات المتضاربة للرئيس الامريكية مرة بانه لم يعد في ايران ما يمكن استهدافه ومرة بأن الحرب شارفت على نهايتها وأخرى بأنه قادر على وقف الحرب في كل حين ليخرج لاحقا مصدر اسرائيلي يكذب ترامب ويعلن أن الحرب ستستمر طالما كان هناك حاجة.. في الاثناء يستمر القصف على لبنان ويجبر الالاف من مواطنيه على الهجرة و التشرد وتستمر الابادة في غزة بعيدا عن أنظار العالم و يستمر القتل و الاحتلال والتجويع والتشريد.
الحروب بشعة ومدمرة للنفوس وللعباد اينما يكونون والصواريخ لا تفرق بين طفل أو امرأة أو شيخ أو معتكف أو مريض .. اثني عشر يوما من الحرب أو يزيد وهي جولة ثانية من حرب الاثني عشر يوما الاولى في جوان 2025 ..ولا يزال صوت القنابل والصواريخ أقوى من كل الاصوات الباهتة لوقف الحرب ..هناك بعض الحقائق التي لا تقبل التشكيك وهي أنه منذ البداية كان الثنائي الامريكي الاسرائيلي يدرك جيدا أن ايران سترد على العدوان باستهداف القواعد العسكرية الامريكية في الخليج ومنذ البداية كان هذا هو الهدف وكانت الغاية جر ايران جر ايران الى هذا الفخ.
والاكيد أن الطرف الامريكي والاسرائيلي كانا يدركان أن طهران سترد على الهجوم الذي تعرضت له وأنه لا يمكنها الصمت وقبول العدوان أمام الرأي العام الايراني وقد سبق وخبر الطرفان الرد الايراني في الجولة الاولى من حرب الاثني عشر يوما خلال العام الماضي وكان المطلوب قلب الصورة وتحويل العدوان الامريكي الاسرائيلي العسكري غير المشروع الى اعتداء ايراني على دول الجوار ودفع مجلس الامن الى التنديد بهذا العدوان وغض الطرف عن العدوان الاصلي الذي قادته تل ابيب وواشنطن على طهران ..و قد نجحت واشنطن و تل ابيب في هذه الخطة و في تطويع و استمالة مجلس الامن كالعادة وكان المطلوب اظهار ايران في دور الكيان الاخطر على أمن وسلامة المنطقة واعادة رسم و تطهير وتنقية وترويج صورة اسرائيل بعد كل جرائم الابادة التي ارتكبتها و سيول الدماء البشرية التي أراقتها من غزة الى الضفة ولبنان ..والاكيد أن محاولات الهروب الى الامام و المضي قدما في شن الحروب والفتن جزء من سياسة اسرائيلية ممنهجة ومحاولة لكسب الوقت وتجنب المسائلة القادمة لان ما يرتكبه هذا الكيان بدعم و تمويل أمريكي وغربي لا يسقط من الذاكرة البشرية ولا يزول بالتقادم ..
سبق ونفى الرئيس الامريكي للصحفيين علمه بقصف مدرسة للفتيات في ايران ثم عاد واتهم لاحقا النظام الايراني بارتكاب المجزرة نافيا أي تورط أمريكي في قتل 168 تلميذة داخل أسوارالمدرسة التي يفترض أنها المكان الاكثر امانا للاطفال …كل ذلك قبل أن يصدر تقرير نشرته نيويورك تايمز أكد أن تحقيقا للجيش الامريكي خلص الى أن صاروخ توماهوك أميركيا أصاب مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران جراء استهداف خاطئ… مشهد تشترك فيه أمريكا مع حليفها الاسرائيلي شريكها في شن الحرب على ايران وهو أيضا الشريك الذي دأب على قصف المدنيين واستهداف المدارس والمستشفيات و البيوت على رؤوس أصحابها …..
طبعا نكاد نجزم أنه لن يكون هناك اعتراف رسمي بالخطأ و سيكون من الغباء توقع اعتذار أمريكي لعائلات اهالي الضحايا .. و قد باتت التبريرات جاهزة و أن خطأ وراء استهداف المدرسة ..وهو طبعا خطأ لا يمكن تبريره بأي حال من الاحوال فكيف يمكن لمن يستهدف قيادات سياسية وعسكرية ايرانية بتلك الدقة الاستخباراتية أن يخطئ في تحديد هدفه في حرب غير مسبوقة تحكمها التكنولوجيا الحديثة وقودها هندسة الذكاء الاصطناعي وتقدمها وكأنها لوحة من الالعاب الالكترونية مع فرق مهم أن الامرهنا لا يتعلق بلعبة الكترونية بل بحرب حقيقية لا أحد يعرف متى وأين ستنتهي والاهم كيف وماذا ستكون تداعياتها على الشرق الاوسط وعلى العالم اقتصاديا وسياسيا وأمنيا ولكن أيضا انسانيا عندما تزول من المشهد نهائيا مؤسسات القانون الدولي والعدالة الدولية و يسود قانون الغاب وتسقط كل الحسابات الانسانية والقيم التي لم تعد لا كونية ولا مشتركة بل قيم و قوانين تخضع لسياسة المكيالين والانتصار للجلاد على حساب الضحية ..
من المفارقات التي وجب التوقف عندها أن ادارة ترامب ومعه مجرم الحرب ناتنياهو كانت ولا تزال تدعو الايرانيين للخروج الى الشارع للاطاحة بالنظام وفرض التغيير السياسي المطلوب الذي يحلم به ترامب لاعلان انتصاره في الحرب على ايران ولاشك أن في مجزرة مدرسة ميناب ما يمكن أن يعزز قناعة اغلبية الايرانيين بما في ذلك شريحة مهمة من معارضي النظام و منتقديه أن الخلاص لن يكون عبر الدبابات والصواريخ الامريكية والاسرائيلية …كثيرة هي المفارقات في هذه الحرب التي اندفع اليها الرئيس الامريكي بضغط من ناتنياهو و التي بلغت تكاليفها في ستة أيام أحد عشر مليار دولار دون اعتبار للخسائر التي استهدفت القواعد العسكرية الامريكية وفي داخل الكيان والتي يتكتم حولها الاعلام الامريكي والاسرائيلي .. في الاثناء هل يمكن أخذ تصريحات ترامب بشأن اقتراب الحرب من نهايتها مأخذ الجد ..الاكيد أن ترامب يبحث عن مخرج من المستنقع الايراني مع تفاقم الخسائر الاقتصادية و الاهتزازات في الاسواق المالية و ارتفاع اسعار الطاقة و تراجع نسق التجارة الدولية في مضيق هرمز و لكن ايضا تفاقم الانتقادات للحرب على ايران داخل الساحة السياسية الامريكية و بين الديموقراطيين والجمهوريين أنفسهم و تعمق الانقسامات داخل المجتمع الامريكي وفي صفوف جماعة ماغا maga انصارترامب و أصحاب شعار make america great again …
كاتبة و صحفية تونسية
