هكذا تُشيطِن إسرائيل العرب والمُسلمين بأمريكا: سبعة مواقع إلكترونيّة على الأقل تروِّج لروايةٍ مؤيدةٍ لإسرائيل يُمليها نتنياهو.. كون المسيح فلسطينيًا بدعةً.. فلسطين اختراعٌ من الحرب الباردة.. الثقافة الفلسطينيّة تتعارض مع القيم المسيحيّة

 هكذا تُشيطِن إسرائيل العرب والمُسلمين بأمريكا: سبعة مواقع إلكترونيّة على الأقل تروِّج لروايةٍ مؤيدةٍ لإسرائيل يُمليها نتنياهو.. كون المسيح فلسطينيًا بدعةً.. فلسطين اختراعٌ من الحرب الباردة.. الثقافة الفلسطينيّة تتعارض مع القيم المسيحيّة

تُدير شركة (كلوك تاور إكس) حملة إعلامية مؤيّدةً لإسرائيل تستهدف اليمين المسيحيّ والإنجيليّ الأمريكي، وتهدف إلى استعادة مكانة إسرائيل لدى مَنْ كانوا يُعتبرون حتى وقتٍ قريبٍ من أشدّ مؤيديها.

وكشفت (هآرتس) العبريّة أنّ إسرائيل استعانت بشركاتٍ أمريكيّةٍ لاستهداف ملايين المسيحيين غير المنتسبين للكنائس وإنتاج محتوى مؤيد لإسرائيل موجه إليهم، وقد كُشِف عن هذه العقود في وثائق مُقدّمة إلى وزارة العدل الأمريكية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وكان أكبر هذه العقود، بقيمة ستة ملايين دولار، مُوقّعًا مع شركة (بارسكيل)، وقد حُدّد غرضه بوضوح: “تخطيط وتنفيذ حملة في الولايات المتحدة لمكافحة معاداة السامية”، والآن، تكشف (هآرتس) عن أولى منتجاتها، حملة مؤيدة لإسرائيل ومعادية للفلسطينيين، يكاد يكون تورطها في معاداة السامية معدومًا.
وكشفت وثائق شركة (بارسكيل) أنّها أنشأت شبكة من الأصول الرقمية، تضم سبعة مواقع إلكترونية على الأقل، تهدف إلى الترويج لرواية مؤيدة لإسرائيل تتماشى مع أجندة حكومة نتنياهو.
القضية الفلسطينية تتعارض مع المسيحية لأنها تنكر وجود الشعب اليهوديّ وتُروّج لقيمٍ أخلاقيّةٍ انتقائيّةٍ
وتشرح هذه المواقع، من بين أمور أخرى، لماذا لا ينبغي السماح للسلطة الفلسطينية بإدارة غزة، وتشجع على الاعتراف بالمستوطنات “باسم الدقة التاريخية”، وتوضح أنّ الكيان الفلسطيني ليس إلّا اختراعًا نابعًا من مصالح الحرب الباردة.
ويُموّل هذا النشاط المكثف بالكامل من أموال دافعي الضرائب الإسرائيليين، فموقع (كولتورافيا) الإلكترونيّ مُخصّص للعلاقات الثقافية بين إسرائيل والولايات المتحدة. أحد “مقالاته” يحمل عنوان “لماذا تتعارض القضية الفلسطينية مع الأخلاق المسيحية”. ويخلص إلى أنّ “القضية الفلسطينية تتعارض مع المسيحية لأنها تنكر وجود الشعب اليهوديّ وتُروّج لقيمٍ أخلاقيّةٍ انتقائيّةٍ، ويجب على المسيحيين الملتزمين بالكتاب المقدس دعم حق إسرائيل في الوجود”.
والهدف من الحملة إنتاج دعاية لا تتناسب فقط مع الواقع الذي أحدثته الحرب في غزة، بل أيضًا مع عصر الذكاء الاصطناعيّ. وقد صُممت المواقع الإلكترونية بالفعل لتتمكن من اختراق برامج الدردشة الآلية ومحركات الذكاء الاصطناعي، مثل (تشات. جي.بي.تي) ومنافسيها واستخلاص معلومات مركزة ومنظمة منها.
الذكاء الاصطناعيّ لعب دورًا هامًا بإنشاء المواقع الإلكترونية والمحتوى الخاص بالحملة
وتُركّز إسرائيل الجهود على اختراق أدوات الذكاء الاصطناعي (تحديد المواقع الجغرافية أو تحسين المواقع بمساعدة الذكاء الاصطناعي)، كما لعب الذكاء الاصطناعي دورًا هامًا في إنشاء العديد من المواقع الإلكترونية والمحتوى الخاص بالحملة، وتظهر بصمته الآلية بوضوح فيها.
أي شخص يتصفح أسفل أي موقع إلكتروني سيكتشف في التفاصيل الدقيقة أن المحتوى موزع من قبل (شركة كلوك تاور إكس) نيابةً عن إسرائيل، لكن هذا الإفصاح يظهر فقط على المواقع الإلكترونية نفسها، ويغيب عن أي ظهور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي أو في المحادثات الآلية.
سبعة مواقع، سردية واحدة
حللت (هآرتس) الوثائق التي قدمتها شركة (بارسكيل) إلى وزارة العدل الأمريكية، واكتشفت أنّ سبعة مواقع إلكترونية على الأقل أُنشئت لحملة دعائية للحكومة الإسرائيلية. لكل موقع منها علامة تجارية مختلفة قليلاً، لكن الرابط بينها واضح، سواء في المحتوى أو الشكل، وقد أُنشئت جميعها معًا لصياغة حملة شاملة وواسعة النطاق ذات سردية معادية للفلسطينيين.
يركز موقع يُدعى (أليڤيا) على التحالف الأمنيّ بين واشنطن وإسرائيل والتعاون العسكري بين البلدين، ويبدو أنّه مصمم للاستجابة مباشرةً للدعوات المتزايدة، حتى من اليمين الأمريكيّ، لإلغاء المساعدات الأمنية لإسرائيل، والتي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات. يُقدّم المحتوى المنشور على الموقع إسرائيل كشريكٍ متكافئ في جهود “الدفاع عن القيم الغربية”، ويُشدّد على المصالح الاستراتيجية المشتركة. ويعارض الموقع الدعوات إلى خفض المساعدات العسكرية، ويُقدّم قائمةً باقتباساتٍ من شخصياتٍ مختلفةٍ أدلت بتصريحاتٍ مؤيدةٍ للالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل.
وتتضمن الصفحة الرئيسية لموقع (أليفيا) مقطع فيديو على يوتيوب يُزعم أنّه من إنتاج شبكة سالم الإعلامية المسيحية المحافظة. و (بارسكيل) هو مدير الاستراتيجية في الشبكة، وينص العقد الذي يقوم عليه هذا التواصل على دمج رسائل الحملة في قنوات الشبكة، ويُطلق الفيديو علامةً تجاريةً تُدعى (شركاء من أجل السلام).
ويصف الفيديو كيف “تحت قيادة ترامب، تحقق سلام جديد. قبلت إسرائيل بنود الاتفاق فورًا، وانضمت إليها دول عربية وأوروبية. إسرائيل تقوم بدورها بالفعل، بتقديم المساعدات وتوفير الأمن”.
انتقاد إسرائيل ينبع من حملةٍ منظمةٍ من قبل الفلسطينيين وأنصارهم في (محور الشر)
عمليًا، يكرر الموقع الادعاء بأنّ انتقاد إسرائيل استغلال ساخر للقيم الغربيّة والنظام القانونيّ الدوليّ، وينبع من حملةٍ منظمةٍ من قبل الفلسطينيين وأنصارهم في (محور الشر)، إلى جانب نضاله ضد التحيّز المؤيِّد لحماس على ويكيبيديا، يدعي الموقع أيضًا أن الدعم الذي يتلقاه الفلسطينيون على الساحة الدولية نابع من محاولات قادتهم “للتغطية على إخفاقاتهم الداخلية”.
يتناول موقع إلكتروني آخر يُدعى (كولتورافيا) مصطلح “القيم اليهودية المسيحية” بشكلٍ متكررٍ في مقالات عديدةٍ، ويخاطب جمهوره المستهدف بشكلٍ مباشرٍ، فتُشير إحدى صفحاته إلى سبب بقاء الحركة الإنجيلية حليفًا رئيسيًا لإسرائيل، بينما تُوضح صفحة أخرى أنّ ترامب أدان التصريحات المعادية للسامية الصادرة عن أعضاء حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”.
الثقافة الفلسطينيّة تتناقض مع القيم اليهوديّة والمسيحيّة الغربيّة
ووفقًا للرواية التي يروج لها الموقع، فإنّ الثقافة الفلسطينية تتناقض مع القيم اليهوديّة المسيحيّة الغربيّة، لذا، تُخصَّص إحدى صفحات الموقع لسؤال “لماذا تتعارض القضية الفلسطينية مع الأخلاق المسيحية؟”، وتُفسِّر أن القضية الفلسطينية “تُعلي شأن فئةٍ أخلاقيًا، وتُحمِّل فئةً أخرى ذنبًا جماعيًا، كما تُشير إلى أنّ الأيديولوجية الفلسطينية “تُصوِّر الدولة اليهودية كخطيئةٍ أخلاقيّةٍ”، وأنّ معناها السياسي هو “إلغاء وجود دولة إسرائيل كوطنٍ قوميٍّ للشعب اليهوديّ”.
والآن، مع تركيز الجهود الدعائية على اليمين المسيحيّ المحافظ، تتصاعد الرسائل إلى هجومٍ لاهوتيٍّ على القضية الفلسطينيّة، في محاولةٍ واضحة لاستمالة وترٍ حساس لدى الإنجيليين.
محاربة “كذبة أنّ يسوع كان فلسطينيًا”
ويُقدِّم موقعٌ آخر على الشبكة، السعي الإسرائيليّ نحو السلام، ولا يتناول معظم المحتوى المنشور السعي إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، بل يركز على تفاصيل (اتفاقيات أبراهام)، ويأتي هذا جنبًا إلى جنب مع مقالات تُصوّر السلطة الفلسطينية كمنظمةٍ متطرفةٍ تدعم الإرهاب.
كما يُحارب الموقع “كذبة أنّ يسوع كان فلسطينيًا”، ويشرح كيف أصبح مهاجمة إسرائيل وسيلة سريعة لاكتساب “الشهرة” على الإنترنت. يُخصَّص مدخل آخر لـ “الاختراع السياسي للكيان الفلسطيني”، مُشيرًا إلى أنّ الهوية الوطنية الفلسطينية وُلدت كخطوةٍ تكتيكيّةٍ من قِبل الدول العربيّة، وتشكّلت في خضم صراعات القوى خلال الحرب الباردة.
خاتمة
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا ماذا يفعل العرب والمسلمون من أجل دحض هذه الحملات الشرسة والكاذبة؟ هل يقومون، مثلاً، بإطلاق حملاتٍ إعلاميّةٍ مُضادّةٍ للحملات التي تُمولّها حكومة الاحتلال؟

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *