ترامب يعزز ثروته أولا ثم ثروات الأثرياء فقط
د. عادل سماره
ملاحظة: جاء ترامب للرئاسة الأمريكية ليوضح للبشرية وحشية الرأسمالية وخاصة في مركزها الأمريكي وليؤكد بأن النظام الرأسمالي هو ديكتاتورية طبقة رأسمالية، لكن هذه المرة بلا طلاء ولا غباش. ترامب بما هو رأسمالي تماما، يبدأ بالنهب لصالحه ثم لطبقته.
أما ناخبيه فيعانون هبوط الأجور وتدني مستوى المعيشة، بل وتزايد الفقر، ومع ذلك لا يزال له جمهوره الذي انتخبه.
صحيح أن هناك اصواتاً بدأت تعترض وتنتقد، ولكن غالبية جمهور المحافظين الجدد لا تزال تحلم بعد عام من رئاسة ترامب بالثراء.
حينما كانت مارجريت تاتشر رئيسة لوزارة بريطانيا جرى تعميق أكذوبة بأن “كل شخص يمكن أن يصبح رأسماليا” واليوم بريطانيا تعاني من أزمة إقتصادية كوليدتها أمريكا.
الذين لم يفهموا تراجع أمريكا ويرتعبون من هجوم ترامب على العالم هم:
الطبقات الشعبية الأمريكية
والحكام العرب.
أي قطيع أبيض وقطيع اسمر.
(2)
مقالة الرفيق فاسيلي
عزّزت رئاسة ترامب في عام 2025 ثروة عائلته بمليارات الدولارات، على حساب العمال وفي خدمة رأس المال.
التفاصيل:
بعد فوزه في انتخابات 2024، ارتفعت القيمة الصافية المُعلنة لثروة دونالد ترامب بشكل حاد، لتصل إلى ما يُقدَّر بـ 7–7.3 مليارات دولار بحلول أواخر عام 2025، أي بزيادة تقارب 70% مقارنة بعام 2024. وتقدّر بلومبرغ أن المكاسب المُتتبَّعة في بعض المشاريع وحدها أضافت نحو 282 مليون دولار خلال العام.
► قبل تولّيه المنصب رسميًا في عام 2025، حقّق ترامب أكثر من 6 ملايين دولار من عائدات الإتاوات، من خلال الترويج لمنتجات تحمل شعار MAGA، بما في ذلك القبعات، والإنجيل، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، والتذكارات التي بيعت في التجمعات الانتخابية وعبر شركته الإعلامية.
► رغم انتقاده السابق للعملات المشفّرة، قبل ترامب تبرعات من شركات التشفير خلال حملته الانتخابية لعام 2024، قُدّرت بنحو 18 مليون دولار، كما شجّع أنصاره على التبرع عبر العملات المشفّرة. وأطلق كذلك عملته الرقمية الساخرة الخاصة، ما زاد صافي ثروته بنحو 350 مليون دولار قبل عملية احتيال من نوع “سحب البساط” تسببت بخسائر جماعية للمستثمرين بلغت 2 مليار دولار.
► شركة Trump Media & Technology Group (TMTG)، التي طُرحت للاكتتاب العام في مارس/آذار 2024 خلال حملة ترامب، أضافت عدة مليارات من الدولارات إلى قيمتها السوقية، ما عزّز ثروة ترامب الشخصية بمئات الملايين. وغالبًا ما ارتفع سهم الشركة خلال فترات التصعيد العسكري الأميركي في الخارج، بما في ذلك قصف إيران والغارة على فنزويلا.
► وقّع ترامب في عام 2025 على قانون “مشروع القانون الكبير الجميل” (BBB)، الذي مدّد ووسّع بشكل دائم التخفيضات الضريبية الواردة في قانون التخفيضات الضريبية والوظائف لعام 2017. ويعود هذا التشريع بالفائدة الأساسية على الطبقة الرأسمالية، بما في ذلك ترامب نفسه.
السياق:
بالتوازي مع مكاسب عائلة ترامب، واصل الأثرياء الأكثر ثراءً في العالم مراكمة ثروات استثنائية في عام 2025. ووفقًا لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات، أضاف أغنى 500 شخص رقمًا قياسيًا بلغ 2.2 تريليون دولار إلى صافي ثرواتهم المجمّعة، لترتفع إلى 11.9 تريليون دولار.
► انتهجت الإدارة إجراءات تنفيذية وتحولات سياسية أفادت بشكل غير متكافئ الطبقة الرأسمالية، من خلال إلغاء القيود التنظيمية، والتخفيضات الضريبية الدائمة بموجب قانون BBB، وتوسيع الإنفاق الحكومي العسكري والتقني، ما ضخّ عقودًا مربحة في صالح الشركات الكبرى.
► جرى تكليف شركات Palantir وMeta وOpenAI رسميًا بالتعاون العسكري مع الجيش الأميركي قبل إقرار قانون BBB، الذي منح أكبر ميزانية إنفاق عسكري في تاريخ الولايات المتحدة. وارتفعت أسهم Palantir بنسبة 3.4% بعد الغزو الأميركي لفنزويلا في العام التالي.
► في المقابل، تستمر ظروف معيشة الطبقة العاملة الأميركية في التدهور. فقد ارتفع التضخم بنسبة 3% ولا يزال في تصاعد، فيما بات الحصول على الرعاية الصحية الآمنة، والغذاء، والسكن بعيد المنال لعدد متزايد من الأميركيين، مع تفاقم الوضع بسبب خفض الإنفاق الاجتماعي. كما يتجه نمو الوظائف حاليًا نحو الصفر، ما يهدد ملايين الأشخاص بالبطالة في ظل استمرار الركود الاقتصادي.
هامش: للمزيد عن تدهور أمريكا اقتصاديا أنظر كتاب عادل سماره: الاقتصاد السياسي لصعود وتهالك النيولبرالية: الولايات المتحدة نموذجا. ضمن القائمة التالية.
