إدارة ترامب تصنف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية.

 إدارة ترامب تصنف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية.

واشنطن – سعيد عريقات

في خطوة طال انتظارها من قبل التيار المتشدد في واشنطن، نفّذت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهّدها بتصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، في قرار يحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الإطار القانوني، وقد يترك آثارًا مباشرة على علاقات الولايات المتحدة مع شركاء إقليميين بارزين، لا سيما قطر وتركيا.

فقد أعلنت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان، يوم الثلاثاء، فرض عقوبات على فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر، معتبرة أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة ولمصالحها في الشرق الأوسط. وبموجب القرار، صنّفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني كـ”منظمة إرهابية أجنبية”، وهو أعلى مستوى من التصنيف، ما يجرّم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو اللوجستي له. في المقابل، أدرجت وزارة الخزانة فرعي الجماعة في الأردن ومصر على قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين خصيصًا”، بحجة تورطهما في تقديم دعم مباشر أو غير مباشر لحركة حماس.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان رسمي استلمت جريدة القدس نسخة عنه  إن هذه الخطوة تمثل “البداية فقط لجهد طويل الأمد يستهدف تحجيم أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تنخرط فيها فروع جماعة الإخوان المسلمين أينما وُجدت”. وأضاف أن واشنطن ستستخدم “كافة الأدوات المتاحة” لمنع هذه التنظيمات من الوصول إلى الموارد التي تمكّنها من تنفيذ أو دعم أنشطة إرهابية.

وجاء القرار بعد أشهر من تكليف ترامب لكل من روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بموجب أمر تنفيذي صدر العام الماضي، بدراسة السبل القانونية والعملية الأنسب لمعاقبة هذه الجماعات. ويستند الأمر التنفيذي إلى تقييمات استخباراتية أميركية ترى أن فروع الإخوان المعنية إما تمارس العنف بشكل مباشر أو تساهم في بيئات عدم الاستقرار الإقليمي، بما يتعارض مع المصالح الأميركية.

وبررت الإدارة الأميركية تصنيف الفرع اللبناني بالإشارة إلى ضلوع جناح منه في إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو الهجوم الذي أشعل فتيل الحرب المستمرة في غزة. كما أشار القرار إلى أن قيادات إخوانية في الأردن قدّمت، وفق واشنطن، أشكالًا من الدعم السياسي واللوجستي لحماس.

في المقابل، نفت قيادات جماعة الإخوان المسلمين هذه الاتهامات، مؤكدة أن الجماعة، بمختلف فروعها، تنبذ العنف ولا تتبنى العمل المسلح كوسيلة لتحقيق أهدافها. إلا أن هذا الموقف لم يكن كافيًا لتغيير قناعة الإدارة الأميركية، التي تعاملت مع الجماعة بوصفها شبكة أيديولوجية عابرة للحدود، قادرة على التأثير في بؤر توتر متعددة.

تاريخيًا، تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، لكنها واجهت حظرًا رسميًا في البلاد منذ عام 2013، عقب الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي. كما أعلنت السلطات الأردنية في أبريل/نيسان الماضي فرض حظر شامل على الجماعة، في سياق تضييق إقليمي متزايد عليها.

ويرى ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، في تصريح لأسوشيتد برس أن بعض حلفاء الولايات المتحدة، مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر، سيرحبون بالتصنيف الأميركي الجديد، كونه ينسجم مع سياساتهم الداخلية تجاه الجماعة. لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن دولًا أخرى تتعامل بمرونة أكبر مع الإخوان، مثل قطر وتركيا، قد تعتبر الخطوة “شوكة حقيقية” في علاقاتها الثنائية مع واشنطن.

وأضاف براون أن تداعيات القرار لن تقتصر على السياسة الخارجية، بل ستمتد إلى ملفات الهجرة واللجوء. فتصنيف فروع الجماعة إرهابية قد يمنح سلطات الهجرة في الولايات المتحدة، وربما في دول أوروبية وكندا، أساسًا قانونيًا أقوى للتشدد في منح التأشيرات أو قبول طلبات اللجوء المقدمة من أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى الإخوان أو تعاطفهم معهم.

وكان ترمب قد بحث خلال ولايته الأولى عام 2019 فكرة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ككل منظمةً إرهابية، لكنه تراجع آنذاك أمام تعقيدات قانونية ودبلوماسية. إلا أن الضغوط من قاعدته السياسية، ومن شخصيات يمينية بارزة مثل الناشطة لورا لومر، ظلت قائمة. وفي مؤشر على تصاعد هذا التوجه، أقدمت ولايتا فلوريدا وتكساس، الخاضعتان لإدارة جمهورية، على تصنيف الجماعة منظمة إرهابية على المستوى المحلي هذا العام.

ويعكس قرار إدارة ترمب مقاربة أمنية صلبة ترى في جماعة الإخوان المسلمين خطرًا أيديولوجيًا طويل الأمد، لا مجرد تنظيمات محلية متفرقة. هذه الرؤية تتقاطع مع مطالب حلفاء إقليميين يسعون منذ سنوات إلى تجفيف أي شرعية دولية للجماعة. غير أن الإشكالية تكمن في تعميم التصنيف على فروع تختلف في أدوارها وسياقاتها، ما قد يخلط بين العمل السياسي والدعم المسلح، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي بدل تبسيطه.

سياسيًا، يضع القرار واشنطن أمام اختبار دقيق في علاقاتها مع قطر وتركيا، اللتين تحتفظان بعلاقات مع أطراف محسوبة على الإخوان. فبينما تراهن إدارة ترمب على أن الحزم سيؤدي إلى ردع السلوكيات المتطرفة، قد ترى هذه الدول في الخطوة تدخلاً في خياراتها السيادية. وفي المحصلة، قد يتحول التصنيف من أداة لمكافحة الإرهاب إلى عنصر إضافي في لعبة الاستقطاب الإقليمي والدولي.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *