هنا نختلف يا فخامة الرئيس
ناصر قنديل
التعليق السياسي لجريدة البناء- كتب ناصر قنديل
لا يفسد خلاف في الود قضية، وتحت هذا العنوان نختلف مع بعض كلام رئيس الجمهورية الخاص بالحديث عن الصراع مع الاحتلال والموقف من المقاومة، مع قناعتنا بالخلفية الوطنية الصافية لرئيس الجمهورية، وتأييد الكثير الكثير مما ورد في حواره المتلفز بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيسا.
يقول الرئيس جربنا الحرب ولم تنجح فلنجرب التفاوض، ونحن نقول جربنا التفاوض في ظروف أفضل، كانت اميركا هنا بقواتها عام 1983 ولم تكن المقاومة بعد خيارا شعبيا يحرر الأرض ويمتلك أسباب القوة، وولد اتفاق 17 أيار، الذي يكفي كلام الرئيس الذي قاد التفاوض حوله عنه، الرئيس أمين الجميل الذي يكشف في مذكراته، الحقائق التي يقولها الذي لا يثقون بالأصل بجدوى التفاوض دون قوة، فيؤكد ان الاسرائيلي لا يريد الانسحاب والأميركي لا يريد الضغط على الاسرائيلي، ونحن لا نتحدث عن الحرب، بل عن التفاوض بأوراق قوة منها المقاومة.
جربنا الحرب وفشلت والردع لم ينجح، يقول الرئيس، ونحن دون الدخول في التسميات، حول ما إذا كنا نشن حربا أم لا، لا نستطيع القفز فوق حقائق تاريخية بائنة بشطحة قلم، مثل جربنا الحرب وفشلت كما فشل الردع والتفاوض خيار استراتيجي، لأن المقاومة نجحت في ثلاثة عناوين تاريخية كبرى، المقاومة حررت بعد احتلال دام 17 سنة بعد اتفاق أنتجه التفاوض وفشل في التحرير، والمقاومة ردعت ودام ردعها 17 سنة وفرت خلالها أمنا نموذجيا على الحدود تنعم خلاله اللبنانيون بما يحلمون اليوم ببعضه، والمقاومة منعت الاحتلال في قتال استثنائي امتد لستين يوما من احتلال الأرض مجددا، وما تم احتلاله تم بعد وقف إطلاق النار وليس خلال القتال، فهل نقفز فوق كل هذه الحقائق ونقول انتهى الأمر وفشلت المقاومة، وليس بين أيدينا بعد بديل موثوق لاسترداد الأرض من الاحتلال؟
عندما نجح التفاوض في ترسيم الحدود البحرية، لم يحدث ذلك لأن التفاوض ناجح، بل لأن التفاوض المستند الى القوة يملك فرص النجاح، وكانت قوة لبنان بتعاون مقاومته مع الدولة، وحضور قوة المقاومة خلف المفاوض اللبناني.
لا خلاف مع الرئيس حول أن تكون الدولة أولا خصوصا في ضوء التجربة الأخيرة من الحرب، ولا خلاف في أن للدبلوماسية بما فيها التفاوض دور، لكن السؤال هو لماذا لا نضبط إيقاع ادارتنا لملف سلاح المقاومة على ساعة استرداد الأرض من الاحتلال، طالما أن القرار 1701 لا يلزمنا بأكثر من ذلك، ويؤجل مصير السلاح خارج جنوب الليطاني لما يسميها مرحلة قضايا الحل المستدام، التي تلي مرحلة إنهاء الأعمال الحربية، ومنها انسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات؟
في خطاب القسم تحدث الرئيس عن التأكيد على حق الدولة باحتكار حمل السلاح، لكنه أضاف، دولة تحمي وتدافع وتحرر، وختم بالدعوة الى مناقشة عامة لاستراتيجية للأمن الوطني تتضمن خطة دفاعية دبلوماسية واقتصادية وعسكرية، ولعل هذه الثلاثية، حصر السلاح و تحمل الدولة مسؤولية الدفاع والتحرير، ومناقشة عامة لاسترايجية للأمن الوطني، هي الجواب الأمثل لثنائية الحرب والتفاوض.
