هذا هو السر الذي يُخفيه نتنياهو.. وهذا سبب تمسكه بالحرب.. لماذا يُبقى جبهات إسرائيل مشتعلة؟ ولماذا يرفض إنهاء الصراع؟ وهل هو يد ترامب في المنطقة؟.. سيناريوهات خطيرة قادمة

 هذا هو السر الذي يُخفيه نتنياهو.. وهذا سبب تمسكه بالحرب.. لماذا يُبقى جبهات إسرائيل مشتعلة؟ ولماذا يرفض إنهاء الصراع؟ وهل هو يد ترامب في المنطقة؟.. سيناريوهات خطيرة قادمة

“المعركة لم تنته بعد”.. كانت هذه هي الجملة “الغامضة” والمثيرة للجدل التي يكررها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في كل المؤامرات واللقاءات الصحفية التي يخرج فيها، خاصة بعد إعلان وقف إطلاق النار “الشكلي” في قطاع غزة.
نتنياهو يعلم تمامًا أن الهدوء “بلا دماء ودمار وحرب وتهديدات” سيؤدي به في نهاية الطريق إلى السجن أو حتى الاغتيال، لذلك يبقى جميع الجبهات التي تحيط بإسرائيل دائمًا مُشتعلة، ويوهم الإسرائيليين بأنهم يعيشون في خطر حقيقي لإبعادهم عن القضايا الرئيسية “الحساسة” التي تخص مصيره.
ما يدور في رأس نتنياهو في الوقت الراهن، هو إشعال الحرب والحرب مع الجميع، فتارة غزة وسوريا ولبنان واليمن ومرة أخرى إيران، وبذلك يريد خلق قواعد لعب جديدة تتماشى مع مصلحته الشخصية أولا لإبعاده عن ظلم السجون بعد رفض العفو “حتى اللحظة” من جرائم الفساد الكبيرة التي تلاحقه، ومثل بسببها أمام المحاكمة لأكثر من 60 مرة.
محللون إسرائيليون، أكدوا أن نتنياهو، معني ببقاء الجبهات مفتوحة وقابلة للاشتعال وتأييد قيادة جيش الإسرائيلي، ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن “يوجد تخوف من شن عملية عسكرية كبيرة ضد حزب الله في لبنان، لأن أي مواجهة واسعة في الوقت الحالي في لبنان ستساعد الإيرانيين على صرف الأنظار في العالم عن الاحتجاجات لديهم”.
سر نتنياهو
واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن “الاحتجاجات في إيران بإمكانها إسقاط النظام وقد لا تسقطه، وإذا سنعمل الآن بشكل واسع في لبنان فمن شأن ذلك أن يضر المحتجين في إيران. وعلى كل حال، الاحتجاجات في إيران تؤثر على الحلبة اللبنانية أيضا”.
وأشار المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إلى أنه في أعقاب لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونتنياهو، في فلوريدا الأسبوع الماضي، “يحافظ الجانبان على ضبابية نسبية، خاصة حول تنازلات نتنياهو لترامب حول دفع الخطة الأميركية في قطاع غزة. لكن لا يبدو أنه نشأ صدام بينهما حول إيران وحزب الله”.
وأضاف أنه “إذا تعين على نتنياهو أن يقدم تعويضا في غزة، وأرسل هذا الأسبوع وفدا إلى مفاوضات مع السوريين في باريس، فهذا ثمن بإمكان نتنياهو دفعه في هذه الأثناء بدون صعوبة”.
ولفت إلى أن “موجة الاحتجاجات اندلعت في الوقت الذي سخّن فيه نتنياهو عن قصد الحلبة ضد إيران، بتكرار الحديث حول مخاطر صناعة الصواريخ البالستية الإيرانية. ومارست إسرائيل ضغطا على الولايات المتحدة كي تمنحها ضوءا أخضر لمعاودة مهاجمة منشآت الصواريخ وربما المنشآت النووية أيضا، لكن في هذه المرحلة لم تتجمع أدلة مقنعة على استئناف العمل في البرنامج الثاني”.
ورجح هرئيل أن “الاحتجاجات التي تثير اهتماما لدى ترامب ستدخل سيناريو هجوم إسرائيلي آخر لفترة تجميد. فواشنطن ليست معنية بصرف الاهتمام عن الاحتجاجات وبتبادل ضربات عسكرية من شأنها أن تخدم النظام في صرف الأنظار عن الصعوبات الاقتصادية ومشاكل البنية التحتية التي تعاني الدولة منها”.
وأضاف أنه “من الأفضل لإسرائيل، أن تحذر من أوهام كاذبة حول قدرتها على إملاء تغيير النظام في دولة كبيرة جدا، ستستمر في أن تكون خصما عنيدا لها في السنوات المقبلة أيضا”، مشيرًا إلى أن سيناريو تبادر فيه إيران إلى ضربة استباقية ضد الاحتلال “لا ينبع من معلومات استخباراتية محددة، وليس في الفترة القريبة على الأقل”.
الحرب القادمة
وتابع هرئيل أنه “يبدو الآن وبالرغم من العجز الاستراتيجي للحكومة، فإن رئيسها معني بأن تبقى الجبهات المختلفة مفتوحة وقابلة للاشتعال. وقيادة الجيش الإسرائيلي أيضا تؤيد هذا التوجه. فدروس 7 أكتوبر تندمج في خط ترامب ونتنياهو لاستعراض القوة، وبتفكير هيئة الأركان العامة الذي بموجبه لا توجد مشكلة لا يمكن حلها بواسطة استخدام قوة عسكرية هائلة أكثر”.
ووفقا لهرئيل، فإن “إسرائيل تقدم للأميركيين معلومات استخباراتية حول تنسيق وثيق من خلف الكواليس بين ضباط في الجيش اللبناني وعناصر حزب الله، وحول خطوات لإخلاء متفق عليه لمخازن الأسلحة، في كل مرة تكون فيها مؤشرات على هجوم إسرائيلي”.
وأضاف أنه “فيما الأنظار متجهة إلى إيران، فإن السؤال هو إذا كان ترامب سيوافق على ادعاء نتنياهو حول عدم قدرة الحكومة في بيروت الإيفاء بتعهداتها بنزع سلاح حزب الله، يبرر هجوما إسرائيليا واسعا”.
وأشار هرئيل إلى أن “هجوما واسعا في لبنان، حتى لو كان جويا فقط، ينطوي على صعوبة أخرى. ففي الجليل لم تستكمل عودة السكان إلى بيوتهم، بعد أكثر من سنة على انتهاء الحرب ضد حزب الله رسميا”.
وبحسبه، فإن “الجبهة الوحيدة التي يبدو أنه لن يكون لنتنياهو فيها خيارا سوى الاستجابة لإملاءات ترامب هي غزة. ويتوقع أن يعلن ترامب عن خطوات دولية أخرى في القطاع، بينها نشر قوة الاستقرار الدولية وتشكيل مجلس السلام، في الأسابيع المقبلة”.
هذا وكشف تقرير سابق لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أن الجيش الإسرائيلي يضع اللمسات الأخيرة على خطط لشن هجمات على ثلاث جبهات قتالية هي قطاع غزة خاصة الجزء الذي تسيطر عليه حماس، ومعاقل حزب الله في جنوب لبنان، ثم التفكير في توجيه ضربات عسكرية ضد إيران.
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي عمر رحال، أن حديث نتنياهو عن استئناف الحرب لا يندرج في إطار التهديدات التكتيكية المؤقتة، بل يشكل رسالة سياسية واضحة تهدف إلى تكريس “المعادلة بالقوة”، والتأكيد على أن أي تهدئة أو وقف لإطلاق النار في الإقليم يبقى مؤقتاً ومشروطاً بالإرادة الإسرائيلية.
ويوضح أن نتنياهو يسعى من خلال هذه التصريحات إلى تثبيت فكرة أن إسرائيل تحتفظ بما سماه “حق العودة إلى الحرب” في أي وقت وبالشروط التي تحددها، مستنداً في ذلك إلى ضوء أخضر أميركي واضح، وخصوصاً من ترمب.
ويشير رحال إلى أن هذا الغطاء الأميركي يشمل احتمالات متعددة، من عمليات محدودة ضد حزب الله، إلى تصعيد ضد إيران، أو العودة إلى العدوان على قطاع غزة، ما يعني أن الولايات المتحدة لم تعد عامل كبح للسياسات الإسرائيلية، بل باتت داعماً مباشراً لها.
ويرى رحال أن ترمب يستخدم نتنياهو كـ”يد طولى” له في الشرق الأوسط، سواء لإدارة الصراعات أو لفرض أدوات ردع سياسية وأمنية تخدم المصالح الأميركية، ويوضح أن هذا النهج يهدف إلى إخضاع النظام العربي الرسمي ودفعه لتقديم تنازلات سياسية، في سياق إعادة هندسة الإقليم وفق المقاسات الأميركية والإسرائيلية.
وأمام هذه التطورات يبقى التساؤل… ماذا يريد نتنياهو؟ ومن القادر على إيقافه؟ وماذا عن الدول العربية؟ ومن التالي في مخططاته؟

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *