نيويورك تايمز): انتخابٌ دراماتيكيٌّ.. “خامنئي أوصى بعدم اختيار نجله مرشدًا لأنّ الملكيّة انتهت”.. “المتشددون روّجوا لترشيح مجتبى كي ينتقم من واشنطن وإسرائيل ويُواصِل العداء لهما”… “القائد الجديد والسابق للحرس الثوريّ دعما مجتبى”

 نيويورك تايمز): انتخابٌ دراماتيكيٌّ.. “خامنئي أوصى بعدم اختيار نجله مرشدًا لأنّ الملكيّة انتهت”.. “المتشددون روّجوا لترشيح مجتبى كي ينتقم من واشنطن وإسرائيل ويُواصِل العداء لهما”… “القائد الجديد والسابق للحرس الثوريّ دعما مجتبى”

خامنئي

نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) تفاصيل الأحداث الدراماتيكيّة التي شهدتها عملية انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران، ووصفت الصحيفة العملية بأنّها النسخة الإيرانيّة من مسلسل (صراع العروش)، حيث تتصارع سلالتان: سلالة علي خامنئي وسلالة مؤسس الجمهورية الإسلاميّة، آية الله الخميني، وبطبيعة الحال قام الإعلام الصهيونيّ بنشر تقرير الصحيفة الأمريكيّة.
وبحسبها، روّج المتشددون في النظام لترشيح مجتبى، بينما كان لدى الإصلاحيين مرشحان محتملان: حسن الخميني، حفيد آية الله، والرئيس السابق حسن روحاني، كما اقترح المعتدلون علي رضا عرابي، أحد نواب رئيس مجلس الخبراء، كمرشح توافقي.
وتستند تفاصيل عملية اختيار مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عامًا والذي يُعتبر شخصية غير بارزة، إلى مقابلات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. بحسب جميع المصادر، لم يكن ليُنتخب مجتبى على الأرجح قائدًا أعلى لو توفي والده، البالغ من العمر 86 عامًا، وفاةً طبيعيّةً، ولم يُقتل في الضربة الأولى للحرب.
وقبل وفاته، قدّم خامنئي لمستشاريه المقربين ثلاثة أسماء لخلفاء محتملين. لم يكن ابنه من بين هؤلاء الثلاثة. لم يرغب خامنئي الأب في جعل منصب القائد الأعلى وراثيًا، بعد أنْ أنهت الثورة الإسلاميّة النظام الملكيّ في إيران.
في 3 آذار (مارس)، اجتمع مجلس الخبراء، المؤلف من 88 من كبار رجال الدين المسؤولين عن اختيار القائد الأعلى، سرًا، وعبر الإنترنت (لأسباب أمنية) لبدء عملية الاختيار، التي تنتهي قانونيًا بحصول أحد المرشحين على أغلبية الثلثين.
في وقتٍ سابقٍ من ذلك اليوم، قصفت إسرائيل المقر الذي كان من المقرر أنْ يُعقد فيه الاجتماع في مدينة قم، أراد المتطرفون الذين روّجوا لترشيح مجتبى مواصلة النهج العدائيّ تجاه الولايات المتحدة، بينما جادل الإصلاحيون بضرورة وجود وجهٍ جديدٍ، وأسلوب حكمٍ جديدٍ، بل وحتى عداء للولايات المتحدة.
حظي نجل علي خامنئي بدعم شخصياتٍ بارزةٍ، من بينهم أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس الثوري، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. كما أيّد حسين تاب، الرئيس السابق لجهاز المخابرات التابع للحرس الثوري، ترشيح مجتبى لمنصب المرشد الأعلى.
أمّا علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي، والذي وصفته صحيفة (نيويورك تايمز) بأنّه الزعيم الفعليّ لإيران اليوم، فقد صرّح لأعضاء مجلس الخبراء بأنّه يعتقد أنّ إيران بحاجةٍ إلى قائد معتدل وموحّد، وأنّ مجتبى سيكون شخصية حزبية. وانضم الرئيس مسعود بازاخيان، العضو في المعسكر الإصلاحي، وعدد من كبار المسؤولين ورجال الدين إلى معارضة اختيار مجتبى.
وبحسب الصحيفة فإنّ غضب النظام من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو دفع أعضاء مجلس الخبراء إلى الإصرار على مواصلة النهج المتطرف، خلافًا لجهود المعتدلين. ومع تقدم عملية الاختيار، بدا أنّ أعضاء المجلس لا يهتمون بمرشد أعلى ينقذ إيران من الأزمة الراهنة، بل بنجل علي خامنئي، الذي يُفترض أنّه سينتقم لاغتياله.
قال عبد الرضا دباري، السياسي المقرب من خامنئي: “عندما أُبلغ مجتبى باختياره”، قال: ‘لا أريد هذا، اختاروا غيري”. وأضاف: “إنّها عادة شيعية تتمثل في الرفض المهذب من قِبل رجال الدين الذين لا يرغبون في السلطة، لكنّهم يوافقون في النهاية”.
اجتمع المعتدلون الذين حاولوا إفشال انتخاب مجتبى مع أعضاء مجلس الخبراء، وأدلوا بشهادتهم بأنه أخبرهم أنه لا يريد أنْ يخلفه ابنه. ثم قدموا وصية تتضمن هذه الرسالة، ودعوا مجلس الخبراء إلى إلغاء نتائج التصويت، وقد صُدم الخبراء، وطلبوا مهلة للتشاور.
في 7 آذار (مارس)، قال الرئيس الإيراني فضل الله إن إيران ستتوقف عن مهاجمة جيرانها في الخليج، وطلب منهم الصفح، لافتًا إلى أنّ قرار تخفيف التوترات مع دول الخليج المجاورة كان قرار المجلس الانتقالي الذي يخدم فيه، والذي أُنشئ ليحل محل المرشد الأعلى لحين انتخاب مرشد جديد.
وقد أثار هذا القرار غضب المتشددين في النظام، وضغطوا على المجلس لعقد اجتماع فوري لإجراء التصويت النهائي. استدعى تاب، الضابط السابق في مخابرات الحرس الثوري، جميع الخبراء الـ 88 وحثهم على التصويت لخامنئي، مؤكدًا لهم أنّ التصويت لابن المرشد الأعلى الراحل واجبٌ أخلاقيٌّ ودينيٌّ وعقائديٌّ. اجتمع المجلس مجددًا في 8 آذار (مارس)، هذه المرة عبر الإنترنت.
قال بعض الخبراء إنّه ينبغي احترام رغبة علي خامنئي ورفض ترشيح ابنه، بينما جادل آخرون بأنّ الدستور لا يُلزمهم باحترام إرادته، واتفق الجميع على أنّه في أوقات الحرب، يُمكن الاعتراف بصحة التصويت عبر الإنترنت، وأنّه لا يوجد إلزام بالحضور الشخصيّ.
وكتب كلّ خبيرٍ اسمه على ورقةٍ ووضعها في ظرف. سلّم المندوبون أوراق الاقتراع إلى اللجنة المسؤولة عن فرز الأصوات، وحصل خامنئي على 59 صوتًا من أصل 88. قبيل منتصف الليل بقليل، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانيّة أنّ طهران باتت تضم مرشدًا أعلى جديدًا، حتى أولئك الذين حاولوا عرقلة انتخابه أصدروا بيانات يتمنون فيها التوفيق لمجتبى

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *