من يتزعم “جناح الصقور” في “حزب الله” الذي أعاده اكثر قوة ويقف خلف الضربات الصاروخية القاتلة في العمق الإسرائيلي؟ وكيف خدع العدو والسلطة اللبنانية معا واستفاد من كارثة “البيجرات”؟

 من يتزعم “جناح الصقور” في “حزب الله” الذي أعاده اكثر قوة ويقف خلف الضربات الصاروخية القاتلة في العمق الإسرائيلي؟ وكيف خدع العدو والسلطة اللبنانية معا واستفاد من كارثة “البيجرات”؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
لا نجادل مطلقا بأن الصمود الرسمي والشعبي الإيراني، واستخدام قيادته العسكرية صواريخ فرط صوت برؤوس انشطارية عنقودية يتراوح وزنها بين طن واثنين، اخترقت معظم الدفاعات الجوية الإسرائيلية ودمرت أهدافها في المدن الفلسطينية المحتلة في الأسابيع الخمسة الأولى، كان من أبرز مفاجآت الحرب الامريكية الإسرائيلية الحالية على ايران، لكن المفاجأة الأكبر وغير المتوقعة عند الكثيرين، سواء في دولة الاحتلال او في غالبية الحكومات العربية، هي هذه العودة القوية لحزب الله اللبناني، وجناحه العسكري، وقدراته الصاروخية والمسيّراتية الهائلة، وإدارة قيادته الشابة “الصقورية” للمعركة بكفاءة عالية شكلت صدمة قوية للعدو الإسرائيلي وللسلطات الرسمية اللبنانية، والراعي الأمريكي للجهتين، مما يؤكد ان الحزب نجح في خديعة هذا الثالوث المذكور آنفا سياسيا وعسكريا وبراغماتيا.
الجناح العسكري لحزب الله الذي تقوده قيادة شابة، تدربت في كوريا الشمالية والصين على الأحدث في علوم حرب العصابات، هو الذي يخوض الحرب بكفاءة عالية، ويشرف على اطلاق اكثر من 200 صاروخ ومسيّرة يوميا يصل معظمها الى أهدافها في تل ابيب الكبرى التي جرى تدمير غالبية مدنها، وفي حيفا وخليجها التي تحولت الى كتلة من اللهب، علاوة على مستوطنات الجليل الأعلى والادنى وأبرزها كريات شمونة التي أصبحت مدينة اشباح.


“حزب الله” خدع جميع خصومه داخل لبنان وخارجه، عندما عض على النواجز، وتحلى بـ”المسكنة” والمرونة، وتجنب الصدام مع الدولة بكل الطرق والوسائل، ولم يرد مطلقا، ليس على الأصوات الناعقة التي كانت تروج لنهايته وخروجه من الساحة سياسيا وعسكريا، وانما ايضا على الاغتيالات التي استهدفت بعض قياداته الجديدة حتى بعد حرب البيجرات، والانتهاكات الإسرائيلية الاستفزازية لوقف اطلاق النار التي زادت عن عشرة آلاف انتهاك طوال الأشهر الـ 16 الماضية، لان أولوياته كانت تتمثل في ترميم البيت الداخلي للحزب، وإعادة بناء الصناعات العسكرية للصواريخ والمسيّرات، لتحقيق الاكتفاء الذاتي عسكريا، استعدادا للمواجهة العظمى الحالية.
المعلومات المتوفرة لدينا من مصادر نثق بها تؤكد ان الحزب يملك حاليا أكثر من 30 ألف صاروخ قصير او متوسط المدى، وآلاف المسيّرات من نوع “الشاهد” وهدهد، وأكثر من مئة ألف مقاتل، معظمهم من الشباب دون الثلاثين عاما من عمرهم.
نجاح الحزب وصواريخه الدقيقة في استنزاف العدو الإسرائيلي وقواته، وافراغ الجليل المحتل من جميع مستوطنيه الذين هربوا الى الوسط والجنوب بحثا عن الأمان والسلامة، أعاد له هيبته واتسعت دائرة شعبيته سواء في أوساط حاضنته الشيعية، او في الكثير من أبناء الطوائف الأخرى والشباب منهم خاصة، علاوة على ذلك في أوساط العالمين العربي والإسلامي.
تدمير الحزب لما لا يقل عن 40 دبابة ميركافا إسرائيلية، وقتل أكثر من 35 جنديا إسرائيليا واصابة ثمانين آخرين، منذ دخوله الحرب في الرابع من مارس (آذار) الماضي، وهذا الرقم من القتلى، وباعتراف العدو الإسرائيلي، هو نفس نظرائهم اثناء حرب الـ 12 يوما في حزيران (يونيو) الماضي.
لا نؤمن بصحة التسريبات الاسرائيلية التي تروج لها بعض الأوساط اللبنانية سواء في أجهزة اعلامها او على منصات “السوشيال ميديا” التي تتحدث عن وجود ثلاثة أجنحة داخل “حزب الله” حاليا، الأول، جناح المعتدلين الذي يريد تجنب الصدام مع الدولة، والثاني، “الحمائم” الذي لا يمانع ربط نزع السلاح بالانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الاعمار، والثالث، تيار الصقور، موحد خلف قيادته العسكرية التي تؤمن بخيار المقاومة والتمسك بالسلاح وتطويره حتى تحرير كل الأراضي اللبنانية والعربية، الكلمة العليا باتت الآن لـ”تيار الصقور” الذي يلتف حوله وقيادته الجميع، ولا يثق مطلقا، لا بالدولة المستسلمة، ولا بأمريكا والعالم الغربي عموما الذين جوعوا الشعب اللبناني، وساندوا الاحتلال الإسرائيلي وكل جرائمه في تهجير اكثر من مليون لبناني من اهل الجنوب، واستولوا على الشريط الحدودي جنوب الليطاني، ولم تتوقف طائراتهم عن قصف الضاحية الجنوبية والبقاع، ومختلف المدن والاحياء الحاضنة للمقاومة.


نطالب الذين يوقفون عند الاغتيالات الإسرائيلية البهلوانية الاستعراضية في لبنان التي تأتي في اطار الحرب النفسية، والتركيز على الاختراقات الاستخبارية ان يكفوا عن الترويج للمخططات الإسرائيلية، ويروا النصف المليء من الكأس، أي الخسائر الكبيرة التي وقعت في العمق الإسرائيلي، بل ووصلت أحيانا الى مستوطنات غلاف قطاع غزة في أقصى الجنوب، فهذه حرب ما زالت في بدايتها، وشهرها الأول تحديدا، واكثر من 7 ملايين مستوطن يعيشون في الملاجئ والانفاق ليلا ونهارا رعبا من الصواريخ اللبنانية والإيرانية واليمنية.
أصاب الشيخ نعيم قاسم أمين عام حزب الله كبد الحقيقة وقلبها عندما قال ان اسرائيل تشكل خطرا وجوديا على الجميع في لبنان وغيره، ولهذا يجب ان تستمر حرب المقاومة حتى اقتلاع هذا الخطر، فصبر “حزب لله” له حدود وليس مفتوح النهايات.
لا بيجرات، ولا هواتف ذكية، ولا اعلان عن أسماء القادة الجدد، والحزب عاد الى بداياته الأولى، أي ما يساوي الحمام الزاجل، والاتصال المباشر، والكمائن الذكية، والخلايا المحدودة العدد، وأخيرا النفس الطويل والقتال حتى النصر الذي بات وشيكا بإذن الله.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *