روبوت مغناطيسي يحدث ثورة في تشخيص السرطان عبر “خزعات افتراضية”

 روبوت مغناطيسي يحدث ثورة في تشخيص السرطان عبر “خزعات افتراضية”

أعلن فريق من الباحثين في جامعة ليدز البريطانية عن تطوير روبوت مغناطيسي بالغ الصغر قادر على إنتاج صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة باستخدام الموجات فوق الصوتية من أعماق الجسم، ما قد يشكّل تحولاً نوعياً في الكشف المبكر عن السرطان، وفقًا لما نقله موقع “إنترستنغ إنجنيرنغ”.

ويعتمد الروبوت الجديد على تقنية مبتكرة تُعرف بـ”الخزعات الافتراضية”، وهي فحوص غير جراحية توفر للأطباء بيانات فورية حول الأنسجة الداخلية دون الحاجة إلى أخذ عينات جسدية كما هو الحال في الخزعات التقليدية. ويمكّن هذا الابتكار الأطباء من اكتشاف الآفات المحتملة وتحديد مراحلها بدقة، ما يسهم في تحسين فرص العلاج المبكر وخفض التكاليف الطبية.

وأوضح فريق البحث أنه دمج شكلاً هندسيًا ثلاثي الأبعاد يُعرف بـ”هولويد” داخل الروبوت، مستفيدًا من حركته الدورانية الفريدة. وتم تزويد الروبوت بمنظار داخلي مرن يتم التحكم فيه مغناطيسيًا، إلى جانب جهاز تصوير عالي التردد يتيح التقاط صور مفصلة للأنسجة من داخل الجسم.

وقال البروفيسور بيترو فالداستري، رئيس قسم الروبوتات والأنظمة المستقلة ومدير مختبر STORM في جامعة ليدز: “لأول مرة، وبفضل هذا البحث، يمكننا إعادة بناء صورة ثلاثية الأبعاد باستخدام الأمواج فوق الصوتية من مسبار عميق داخل الأمعاء، وهو إنجاز لم يكن ممكنًا سابقًا”.

وأضاف الباحثون في دراستهم أن الروبوت يعمل ضمن نظام تحكم دقيق متعدد الاستخدامات، يتيح توجيه الروبوت داخل الجسم وتحقيق التصوير النسيجي الفوري وغير الجراحي، وذلك عبر موجات فوق صوتية دقيقة بتردد 28 ميغاهيرتز.

ووفق الفريق، فإن جهاز التصوير المدمج يتيح إنشاء صور تشبه تلك الناتجة عن الخزعات التقليدية التي تعتمد على تقطيع الأنسجة ووضعها على شرائح للفحص المجهري. إلا أن التقنية الجديدة توفر نفس النتائج دون ألم أو تدخل جراحي، مما يجعلها بديلًا واعدًا للعديد من الفحوص الطبية.

وأكد الباحثون أن التقنية تمكّن بالفعل من إجراء تصوير ثلاثي الأبعاد في الأوعية الدموية والمستقيم، لكن الإنجاز الحقيقي يتمثل في القدرة على الوصول إلى مناطق أعمق من الجهاز الهضمي.

من جانبه، قال نيكيتا جرينيدج، عضو مختبر STORM في كلية الهندسة الإلكترونية والكهربائية: “بدمج الروبوتات المتقدمة مع التصوير بالموجات فوق الصوتية، يتفوق هذا الابتكار على تقنيات تنظير القولون التقليدية، ما يسمح للأطباء بالتشخيص والعلاج في إجراء واحد ويقضي على فترة الانتظار بين التشخيص والتدخل”.

وأضاف جرينيدج: “هذا لا يجعل الفحوص أكثر راحة للمرضى فحسب، بل يسهم أيضًا في تقليص أوقات الانتظار، ويخفف من تكرار الإجراءات، ويقلل من القلق المتعلق بانتظار نتائج السرطان المحتملة”.

ويأمل الفريق في أن يتم اعتماد التقنية في التطبيقات السريرية قريبًا، ما يمهد لحقبة جديدة من التشخيص المبكر للسرطان بأساليب أقل تدخلاً وأكثر دقة.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *