تصعيد إقليمي وانتقال السلطة في طهران: ترمب يربط إنهاء الحرب مع إيران بالتنسيق مع نتنياهو

 تصعيد إقليمي وانتقال السلطة في طهران: ترمب يربط إنهاء الحرب مع إيران بالتنسيق مع نتنياهو

واشنطن – سعيد عريقات-9/3/2026

في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن قرار إنهاء الحرب الدائرة مع إيران لن يكون قراراً أميركياً منفرداً، بل سيتم بالتنسيق “إلى حد ما” مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ، ويعكس هذا التصريح حجم التشابك العسكري والسياسي بين واشنطن وتل أبيب في إدارة الصراع، في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة تطورات عسكرية وسياسية متسارعة قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية.

وجاء تصريح ترمب في وقت أعلنت فيه طهران انتقالاً حساساً في هرم السلطة الدينية والسياسية، حيث تم الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً خلفاً لوالده علي خامنئي. ويُعد هذا التطور من أخطر التحولات السياسية في إيران منذ عقود، إذ إن منصب المرشد الأعلى يمثل السلطة النهائية في الدولة ويتحكم في القرارات العسكرية والاستراتيجية الكبرى، بما في ذلك إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

بالتوازي مع هذه التطورات السياسية، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً. فقد أطلقت إيران عدداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين سُمعت انفجارات قوية في العاصمة القطرية الدوحة ، وسط تقارير عن عمليات اعتراض جوي استهدفت طائرات مسيّرة وصواريخ. كما أعلنت كل من المملكة العربية السعودية و الكويت أن دفاعاتهما الجوية اعترضت أهدافاً جوية يعتقد أنها طائرات مسيّرة أو صواريخ عبرت أجواء المنطقة خلال التصعيد.

ويشير هذا التوسع الجغرافي للمواجهات إلى أن الحرب لم تعد محصورة في ساحة واحدة، بل تحولت إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات يمتد عبر الخليج والشرق الأوسط. كما يعكس حجم المخاوف لدى الدول المجاورة من انتقال المواجهة إلى أراضيها، خصوصاً في ظل وجود قواعد عسكرية أميركية وممرات طاقة إستراتيجية في المنطقة.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، أعلن الجيش الأميركي مقتل جندي أميركي سابع في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. ويعد هذا الرقم مؤشراً على تعمق الانخراط العسكري الأميركي في الصراع، وهو ما قد يفتح الباب أمام نقاشات داخلية في الولايات المتحدة حول كلفة الحرب وحدودها السياسية والعسكرية.

وصعد الرئيس الأميركي من لهجته تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، محذراً من أن المرشد الأعلى المقبل لن يتمكن من البقاء في موقعه “طويلاً” من دون قبول أو موافقة الولايات المتحدة. ويعكس هذا التصريح رسالة ضغط واضحة موجهة إلى القيادة الإيرانية الجديدة، في محاولة لفرض معادلة ردع سياسية وعسكرية في مرحلة انتقال السلطة.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في إطار إستراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على إعادة تنظيم قيادتها السياسية بسرعة بعد انتقال السلطة. كما تسعى واشنطن، وفق تقديرات عدة، إلى استخدام الضغط العسكري والسياسي لدفع طهران نحو إعادة حساباتها في المواجهة الإقليمية.

في المقابل، تشير المؤشرات الميدانية إلى أن إيران تحاول إظهار قدرتها على الرد وتثبيت معادلة ردع خاصة بها، سواء عبر إطلاق الصواريخ أو عبر توسيع نطاق العمليات غير المباشرة في المنطقة. ويبدو أن الطرفين يسيران في مسار تصعيد محسوب، يحاول كل منهما فيه تحقيق مكاسب إستراتيجية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة مفتوحة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى مسألة إنهاء الحرب مرتبطة بعدة عوامل متشابكة، من بينها ميزان القوة العسكري، وتطورات القيادة السياسية داخل إيران، ومدى قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحقيق أهدافهما الإستراتيجية. وحتى ذلك الحين، يبدو أن الشرق الأوسط مقبل على مرحلة من عدم اليقين، قد تحدد نتائجها شكل النظام الإقليمي لسنوات طويلة قادمة.

ويظهر تصريح ترمب بشأن “القرار المشترك” مع إسرائيل مدى التحالف العضوي بين واشنطن وتل أبيب في إدارة الحرب. فالتنسيق العسكري بين البلدين ليس جديداً، لكنه أصبح أكثر وضوحاً في هذه الأزمة. كما يعكس ذلك إدراك الإدارة الأميركية أن أي تسوية للصراع لا يمكن فرضها دون مراعاة الحسابات الأمنية الإسرائيلية. غير أن هذا النهج قد يثير أيضاً مخاوف إقليمية من تهميش دور القوى الأخرى، ويزيد من تعقيد أي مسار دبلوماسي محتمل لإنهاء الحرب.

ويمثل تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لحظة مفصلية في السياسة الإيرانية. فانتقال السلطة داخل العائلة الدينية الحاكمة قد يثير جدلاً داخلياً حول شرعية هذا الترتيب، لكنه في الوقت نفسه يوفر استمرارية في النهج السياسي والعسكري للدولة. وفي ظل الحرب، قد تستخدم القيادة الجديدة خطاب الصمود والمقاومة لتعزيز شرعيتها الداخلية. لذلك من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تشدداً أكبر في المواقف الإيرانية، بدلاً من الانفتاح على تسويات سريعة.

ويبرز اتساع نطاق الضربات ليشمل أجواء الخليج خطورة تحول الحرب إلى صراع إقليمي واسع. فالدول الخليجية، رغم محاولاتها تجنب الانخراط المباشر، تجد نفسها في قلب التوتر بسبب موقعها الجغرافي ووجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها. أي تصعيد إضافي قد يهدد طرق الطاقة العالمية ويؤثر في الاقتصاد الدولي. لذلك تزداد أهمية التحركات الدبلوماسية الدولية لاحتواء الأزمة قبل أن تتطور إلى مواجهة إقليمية شاملة يصعب السيطرة عليها.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *