“انا ضد ما فعله الجندي المصري على الحدود”.. تصريح الدبلوماسي المصري مصطفى الفقي الذي أثار عاصفةً من الجدل.. فيمَ أخطأ؟ وأين أصاب؟

الإنتشار العربي :“أنا ضد ما فعله الجندي المصري على الحدود، لا نريد شيئا يعكر صفو المنطقة والتعايش المشترك مع إسرائيل”.
بهذه الكلمات أثار الدبلوماسي المصري المخضرم د.مصطفى الفقي سكرتير الرئيس المصري الراحل حسني مبارك للمعلومات ، عاصفة من الجدل، وهو التصريح الذي اتفق معه البعض، واعتبره آخرون نيلا من العمل البطولي الذي قام به الجندي المصري الشهيد محمد صلاح.
لمَ الاستغراب؟
الفقي كان هدفا لسهام كثيرة نالته بسبب تصريحه، وهاجمه النشطاء وسلقوه بألسنة حداد.
الكاتب الصحفي كارم يحيى تساءل: لماذا يستغرب أو يتعجب البعض منا إزاء تصريح الدكتور مصطفي الفقي في حق الشهيد محمد صلاح إبراهيم؟ أليس هو نفسه الذي أنكر وينكر على عموم المصريين الحق في الديمقراطية والانتخابات الحرة والحريات والحقوق منذ عهد “مباركه” وجماله؟ أم لكونه محسوبا على “الناصريين” و”الدولتيين” يغفر له وينسينا ما فعل وقال وتورط فيه؟
وتابع قائلا: “أمامنا جبهات أخري أكثر أولوية وإلحاحاً وسخونة من جبهة العلاقات مع إسرائيل التي يجب أن يخضع قرار تسخينها أو تجميدها للإرادة الوطنية المصرية الحرة المنفردة.
وهي جبهات ذات أولوية قصوي في هذه المرحلة أكرر هذه المرحلة في تقديري نستطيع بل ويجب أن نستدعي فيها مكامن الشرف والوطنية والبطولة.
من هذه الجبهات سد الخراب ومنها الفساد المستشري في مختلف مظاهر الحياة والنشاط في بلادنا ومنها التخبط وسوء الإدارة وسوء الأداء الاقتصادي وسوء تحديد أولويات المرحلة”.
وتابع قائلا: “وبلغة أخري، أعتقد أن ترتيب البيت من الداخل هو مرحلة ضرورية تسبق الخوض في جبهات حساسة كبري وتسخينها دون استعداد كامل لمآلاتها.
أقول قولي هذا ليس فقط كمواطن معني ومهموم بالشأن الوطني ، ولكن بحكم كوني أحد المشاركين الأصغر سناً آنذاك في ملف مفاوضات طابا ، وأحد طلائع الأولين العاملين لسنوات طويلة في مطبخ الأحداث وأقصد به إدارة إسرائيل بالخارجية وسفارتنا في تل أبيب.
نحن الآن في ظرف داخلي حساس تتواكب معه ظروف أخري لا تقل عنه حساسية تضرب مدار مصر بالكامل من السودان إلي إثيوبيا إلي اليمن وباب المندب إلي تشاد وليبيا إلي مياه المتوسط وغازه المتدفق وانتهاء ببلاد الشام ولبنان وفلسطين وإسرائيل.
ظروف تستوجب كلها علوّ وسيادة صوت عقلاء وخبراء وشجعان هذا الوطن الذين لا يخشون غلبة تيار معين أو رأي عام معين نتفهم دوافعه النفسية والعاطفية ولكن نتحفظ علي مساره الحالي.
فالكلمة خاصة في توقيتها المناسب هي أمانة ومسئولية وهذا وقت الكلمة المخلصة.
واختتم قائلا: “وأستطرد رداً علي بعض الحالمين الذين يعتقدون أن النفخ والضغط علي هذا الوتر في هذه القضية سيؤثر سلباً علي الحكومة وعلي النظام .. وأقول لهم اهدأوا أو استريحوا يا إخوتي .. لن يؤثر ذلك عليهم مطلقا. وعفوا لاستخدام المثل الشعبي الدارج ولكنه معبر وهو (نقبكو علي شونه) .
فكما كانت الأزمة المالية العالمية ثم الكورونا فالحرب الروسية الأوكرانية حجة وشماعة ومخرج للبعض لدفن خطاياهم وأخطائهم ، فقد يكون في فتح جبهة أخري في سيناء مع إسرائيل أو غيرها مخرجا آمناً لا بأس به بالنسبة للبعض للهروب من مثل هذه الخطايا وهذا التقصير في تنفيذ بعض الملفات الملتهبة.
وبعيداً عن لغة السياسة والتنظير والتقعير ، أقول صلو عالنبي واستهدو كده بالله يا اخوانا.. فقبل القفز في الهواء عليك أن تتأكد من وضع قدميك وخلوهما من القيود ومن معوقات القفز والارتقاء”.
مقولة عبد الناصر
أحد النشطاء ذكّر بمقولة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر “سنلقي اسرائيل وما وراء اسرائيل في البحر”، لافتا إلى أن اسرائيل استفادت عالمياً من هذه المقولة ، وتعاطف معها العالم، وأصبحت أكبر قوي في العالم .
لم يعدم الفقي من يدافع عنه، ويذود عن حياضه، حيث قالت الحقوقية داليا زيادة مدير المركز المصري للدراسات الديمقراطية إن اي إنسان عنده بربع جنيه عقل وتهمه مصلحة مصر بجد لازم يكون ضد ما فعله فرد التأمين المصري الذي نفذ عملية إطلاق النار على الجنود الإسرائيليين، واصفةً الذين وصفوه بالبطل والشهيد بالغوغاء.
وأيدت زيادة ما قاله الدكتور مصطفى الفقي، وأردفت: “كمان هتقولوا عليه خاين وعميل لإسرائيل زي ما قولتوا عني؟”.
نداء عاجل
في ذات السياق وجه السفير محمد مرسي سفير مصر السابق في قطر نداء، جاء فيه: “يا عقلاء هذا الوطن والمشاركين في صناعة الوعي والعقل الجمعي للمواطنين.
أكرر للمرة الثانية وإبراءً للذمة وبدون مزايدة علي وطنية ، ورغم تحذير أصدقاء مخلصين لي من هذا التكرار الذي قد يُساء تفسير مقاصده: ليس من مصلحة الوطن ولا المواطن استغلال حادث الحدود المصرية الإسرائيلية الأخير واستشهاد مجند مصري بعد قتله ثلاثة جنود إسرائيليين للإسقاط علي أوضاع سياسية داخلية وإقليمية وقضايا داخلية اقتصادية واجتماعية نرفضها بعد أن أصابتنا جميعاً بالإحباط وربما اليأس والتشاؤم.
النفخ في الحادث واستدعاء روح البطولة والوطنية ربما في غير موضعها ( وفقاً لما تم تسريبه من معلومات قليلة وقد تكون مضلله عن الحادث ) لا توقيتاً ولا مضموناً يخدم إسرائيل فقط.
ولن ينجح منفرداً في استنهاض الهمم أو في رفع الروح المعنوية التي يتطلع إليها حسنو النية منا. ففي غياب المعلومة الحقيقية يظل الحادث عملاً فردياً بل وقد تشوه صورة من قام به”.
وطالب مرسي قيادة الجيش بسرعة استكمال التحقيقات وإعلان الحقيقة حتي ينال كل ذي حق حقه وينال كذلك كل مخطئ عقابه .