العين بالعين في الحربين … وهذا ينطبق على العرب أيضا
د. عادل سماره
عادل سماره
يمكن لكل شخص تحديد بداية هذه الحرب اي العدوان بيوم ٢٨ شباط ٢٠٢٦ لكن لا أحد بوسعه التأكد من تغيرات الميدان، بل الميادين ولا بوسعه التأكد من الأوضاع والعلاقات والتغيرات الجغرافية والسياسية والاقتصادية وحتى التحالفات بعد الحرب.
وما نقصده بالحربين اي حرب السلاح وحرب المفاوضات وها هن يحصلن بالتوازي.
فالعدوان الحربي يطالب ايران بأن تتفاوض مع امريكا عن نفسها دون ربط ذلك بلبنان بينما تصر ايران على التفاوض عن نفسها وعن حليفها خاصة ان لبنان حزب الشهيد ذي العمامة السوداء دخل الحرب كحليف دفاعا عن ايران وخاصة ضد الاحتلال لأرضه.
وهنا تبرز مسألتان تتحديان الأنظمة العربية وامريكا.
فأمريكا تعتدي اي لا تدافع، بل تعتدي نيابة عن الكيان سواء أسمته حليفا او صديقا او اداة فلماذا ترفض تحالف ايران ولبنان!
والمسألة الثانية وهي ان الدفاع عن كل لبنان هو اصلا واجب العرب قبل ايران وهذا يعني ان يصطف العرب مع إيران دفاعا عن لبنان في النوعين من الحرب. هذا في القومية العربية والمبدأ والدين وفي المبدأ السياسي والديني من ناحية إيران.
حتى الان تحاول امريكا إدخال الانظمة الخليجية في العدوان ضد إيران بحجة ان إيران ضربت المستعمرات الحربية الأمريكية الموجودة في أرض هذه الأنظمة.
وبمعزل عن اسباب إقامة هذه المستعمرات، بل المستوطنات المسلحة بمعنى هل أقيمت بالقوة او باتفاق حماية فان هذه المستعمرات لم تحم نفسها فكيف تحمي الخليج وهذا ثابت واضح. اقول مستوطنات بدليل وجود ربع مليون بريطاني في الخليج اي أكثر من عرب قطر فماذا عن حاملي جنسيات امريكا وكل الغرب. هذا دون الحديث عن الاستعمار الاقتصادي بالنهب والتقشيط والاستغلال سواء النفط والغاز …. الخ. ولنلخص ذلك باختصار التساقط.
وبالتالي فإن إيران لم تضرب الخليج، بل دافعت عن نفسها. بل وبوسعها شكوى امريكا والخليج بأنهما اعتديا عليها.
طبعا بوسع الخليج القول نحن طلبنا القواعد الأمريكية لأننا نتوقع عدوان إيران. ولكن لوائح الأمم المتحدة وخاصة المادة ٥١ تعتبر القيام بحرب مشروط بحصول عدوان مسلح وهذا لم يحصل من إيران ضد الخليج، بل حصل العكس.
ولكي لا نظلم الخليج بعزله عن بقية العرب يصبح المطلوب، بل المفروض:
اولا. ان يتكون موقف عربي موحد تجاه كل شبر عربي بحيث يتضمن الدفاع الفعلي عسكريا واقتصاديا….الخ
ثانيا. هذا يشترط دفاع عربي عن الخليج ولبنان وفلسطين…. الخ وحتى سبتة ومليلية….الخ.
ثالثًا. وهذا يعفي إيران من الدفاع عن لبنان ويخلق علاقات جديدة معها.
رابعا. وهو الأهم كل الشروط الثلاثة تعني ان تغيرات ما بعد الحرب يجب اخذها بالاعتبار بمعنى انه لا بد من شكل ما ولو اولي لوحدة عربية لان هذا أصبح من مقتضيات البقاء الفيزيائي العربي اي ليس ترفا ولا حماسة وطنية ولان اخفاق امريكا في الدفاع عن الخليج واضح كما ان علاقات الخليج التجارية بأمريكا اقل مما هي مع الشرق….الخ. ناهيك عن ان معشوقة امريكا هي الكيان.
لكن ارتفاع الانظمة لهذا المستوى الاولي للوحدة يشترط توفر قرار سيادي عربي وهذا لا يشترط ارتفاع الأنظمة إلى تمسك قومي ولا تنموي ولا اشتراكي، بل موقف كرامة.
