مفاجأة.. وثائق مسربة تكشف جانبا سريا من حياة المجرم الجنسي إبستين.. والعدالة الأمريكية تحجب عشرات المحاضر المتعلقة بترامب
كشفت وثيقة مسربة من وزارة العدل الأمريكية أن الملياردير جيفري إبستين خضع لتحقيق سري أجرته إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) واستمر لأكثر من خمس سنوات حتى اعتقاله عام 2019.
وتحمل الوثيقة المؤرخة في 2015 والمكونة من 69 صفحة، تصنيف “سري لتطبيق القانون”، وتظهر أجزاء واسعة محجوبة تتعلق بتفاصيل التحقيق وأسماء 14 شخصا آخر.
وبحسب الوثيقة، انطلق التحقيق رسميا في 17 ديسمبر 2010 من نيويورك، وظل “قيد الإجراءات القضائية” حتى تاريخ إعداد المذكرة، ما يعني استمراره لمدة خمس سنوات.
وأفادت مصادر أمنية أن فتح ملف لدى إدارة مكافحة المخدرات لا يتم إلا بوجود “ارتباط مباشر” بتجارة ممنوعة، مشيرة إلى أن الطلب الموجه إلى مركز تبادل المعلومات التابع لفريق مكافحة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات في فرجينيا يعكس أهمية القضية.
تطرقت الوثيقة إلى تحويلات مالية تقدر بنحو 50 مليون دولار جرت بين عامي 2010 و2015. وباستثناء اسم عارضة أزياء بولندية ارتبطت بتحويلات بلغت قرابة مليوني دولار ووصفت بأنها إحدى “المستهدفات” في التحقيق، ولم تكشف الوثيقة عن أسماء الأطراف الأخرى المستفيدة.
وكشفت مراسلات بريد إلكتروني مرفقة بالوثيقة عن علاقة شخصية جمعت العارضة البولندية بإبستين، فيما أكد محاميها أنها من الناجين من “أنياب” إبستين، ممتنعا عن التعليق حول علمها بكونها ضمن دائرة التحقيق.
تضمنت الوثيقة إشارات إلى حسابات مصرفية مرتبطة بإبستين في سويسرا وفرنسا وجزر كايمان ونيويورك، بالإضافة إلى شركات عدة تعود ملكيتها لها، من بينها “هايبرين إير” التي استخدمها لإدارة طائراته الخاصة، و”إس إل كيه ديزاينز” التي تولت إدارتها سيدتان ورد اسماهما سابقا في اتفاق التسوية القضائية لعام 2008 بين إبستين والحكومة الأمريكية، ووصفتا ضمن “المتواطئين المحتملين”.
وأظهرت سجلات رسمية أن هاتين الشركتين تأسستا وأديرتا بواسطة محامي إبستين، دارين إيندايك، الذي نفى محاميه في تصريحات سابقة أي تورط لموكله في تسهيل أنشطة إبستين غير القانونية، مؤكدا أن الخدمات اقتصرت على الاستشارات القانونية والمحاسبية.
كشفت الوثائق عن تحقيقات أخرى تعود لأجهزة أمريكية مختلفة، من بينها تحقيق إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في ويست بالم بيتش بين 2006 و2008، وآخر في لاس فيغاس عام 2009 ظل مفتوحاً حتى مطلع 2010، إضافة إلى تحقيق في باريس أطلق في يونيو 2013 ضمن عملية “مراقبة الملاك” وأغلق لاحقا في العام ذاته، فضلا عن تحقيق لمكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) بدأ عام 2006 وبقي فعالا حتى 2015 وفق الوثيقة.
لم تلتقِ التحقيقات المختلفة عند نقطة واحدة قبل عام 2018، حين فتحت النيابة الفيدرالية في نيويورك قضية جديدة انتهت باعتقال إبستين في يوليو 2019 بتهم الاتجار بالبشر واستغلال قاصرات. ورغم عدم صلة تلك القضية بتحقيق DEA السابق، فقد أعادت تسليط الضوء على شبكة العلاقات والتعاملات المالية الغامضة التي أحاطت بحياة الملياردير.
توفي إبستين في زنزانته بعد شهر من اعتقاله، في أغسطس 2019، وأعلنت السلطات أن سبب الوفاة هو “الانتحار”.
وأكد السيناتور الديمقراطي رون وايدن، عضو لجنة المالية في مجلس الشيوخ، أن تتبع مسارات الأموال هو المفتاح لفهم أعمق لأنشطة إبستين، مضيفا أن الوثائق الجديدة تظهر أن جرائمه كانت أوسع من مجرد اعتداءات جنسية، وتشمل شبهات مالية وتنظيمية معقدة. وانتقد تأخر بعض الجهات في الكشف عن الملفات الكاملة، قائلا إن “العدالة لا تكتمل في ظل استمرار حجب المعلومات”.
حتى اللحظة، لم تصدر إدارة مكافحة المخدرات أو وزارة العدل أي تعليق رسمي بشأن مضمون الوثيقة أو مصير التحقيق السري، فيما يبقى الملف شاهدا على تعقيدات تداخل المال والنفوذ مع القانون، والحاجة إلى شفافية أكبر تكسر الصمت المحيط بإحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في الذاكرة القانونية الأمريكية الحديثة.
ومن جهة اخرى أفادت “سي إن إن” أن وزارة العدل الأمريكية لم تنشر عشرات محاضر استجواب الشهود في قضية رجل التمويل جيفري إبستين المدان بجرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين.
وذكرت الشبكة أن قائمة الأدلة تضم نحو 325 محضرا لوكالة التحقيقات الفيدرالية (FBI)، غير أن حوالي 90 محضرا – أي ما يعادل ربعها – لم تنشر على الموقع الإلكتروني للوزارة.
وأشارت “سي إن إن” إلى أن من بين هذه المحاضر غير المنشورة ثلاثة خاصة باستجواب امرأة ادعت أن إبستين اعتدى عليها بشكل متكرر منذ بلوغها 13 من عمرها، كما وجهت اتهامات للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بالتحرش الجنسي.
وفي هذا السياق، صرح عضو لجنة الرقابة والمساءلة بمجلس النواب الأمريكي عن الحزب الديمقراطي روبرت غارسيا للشبكة قائلا: “لدينا ضحية قدمت اتهامات جسيمة ضد الرئيس، لكن جزءا من الوثائق، وربما محاضر استجوابها من قبل الوكالة الفيدرالية، مفقود ولا يمكننا الوصول إليه”.
في المقابل، نفى ممثل وزارة العدل الأمريكية حذف أي وثائق، مؤكدا: “لم نحذف شيئا، وجميع الوثائق ذات الصلة نشرت كما أوضحنا دائما”. وأوضح أن الملفات التي لم تنشر كانت إما نسخا مكررة أو مستخدمة في تحقيقات قيد التنفيذ.
يذكر أن وزارة العدل الأمريكية كانت قد أنهت في 30 يناير 2026 نشر أكثر من ثلاثة ملايين صفحة وثائقية، بالإضافة إلى أكثر من ألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة من ملف إيبستين المتورط في جرائم جنسية تشمل الاعتداء على القاصرين. وشملت هذه الوثائق عشرات الأسماء لشخصيات بارزة من العائلات المالكة والسياسيين ورجال الأعمال والدبلوماسيين والعلماء من مختلف أنحاء العالم، وكان من بينهم الرئيس الأمريكي الثاني والأربعون بيل كلينتون والرئيس الحالي دونالد ترامب.
