ماذا تعلمت مع اليوم الأول للعام 83، د. عادل سماره
د. عادل سماره
وطنيا، سياسيا، عروبيا عشائريا، قانونياً، وثقافيا
د. عادل سماره
ربما يتفق الكثير من الناس بأن اهتمام المرء بيوم ميلاده يجب أن يُؤخذ على محمل التجربة ونقلها للناس أكثر مما هو، أو إلى جانب كونه احتفالا واحتفاءً بالحلوى و/أو الطعام.
وعموما، أنا أحتفل كل يوم بميلادي بمعنى أنني حين أنهض صباح كل يوم أقول لنفسي: “جميل، ها هو رأسك بين كتفيك فلتنج اليوم نتاجاً ما، ويجب أن لا ترحل لا أنت ولا أي عروبي قبل الأوغاد”.
والإنتاج بالنسبة لي هو عمل ما، سواء فكري أو اجتماعي وطني ودائما أحاول عدم تفريقهما عن بعضهما.
ولأنني لم أفصلهما عن بعضهما دخلت حالة اشتباك دائم، التجربة التي منها أنتجت مصطلح “المثقف المشتبك “إلى جانب عديد المصطلحات التي أوجزتها في كتابي “في نحت المصطلح وتحرير المعنى” . والمثقف المشتبك يعني رفض أن يكون المرء موجودا وحسب، بل حاضرا، وهذا تفعيل للوجود وبالتالي خلاف مع كثيرين بتنوعاتهم. بل وهذا يدفع مقولة ديكارت من “أنا أفكر إذن أنا موجودا” إلى أنا حاضرُ، فالحضور حالة فعل إنساني تعلو على الوجود السلبي والكتيم والمصمَّت.
ما تعلمته وطنياً هو بلا رتوش موقف ضد كل من ليس وطنيا، أي فرد كان، ولكن دون اشتباك مع من هو سلبي مكتفِ بسلبيته مع حذر منه، والتدافع حتى التناقض مع من ليس وطنياً أو يفاخر بعبثية رؤيته للقضايا الوطنية والقومية.
في سياق هذا العمر جرى اعتقالي على يد مختلف الأنظمة التي خضع لها الوطن: النظام الأردني والكيان الصهيوني وسلطة الحكم الذاتي، وخلال هذه المسيرة نُعيت إلى أهلي مرتين، وها أنذا حتى اللحظة.
يُبنى على المسألة الوطنية وهي الأساس الموقف السياسي أي الموقف من الأنظمة الحاكمة والقوى السياسية أيضا، لذا انتظمت في حركة القوميين العرب منذ المرحلة الثانية ثم إلى الجبهة الشعبية وبهذا بدأت عروبيا، ولذا لم أتوقف عن البحث في حيثيات حل حركة القوميين العرب الذي ارفضه تماما، وواصلت ذلك وصولاً إلى تطوير موقف فكري وميداني أكد أن العروبة ليست على تناقض مع الماركسية وخاصة في وطن يعيش مرحلة التحرر الوطني وهذا قاد إلى تناقض مديد مع عديد القوى السياسية.
لذا، كنت ولا زلت على نقيض قوى الدينسياسي التي ترفض القومية العربية والتي تحتكر الدين كدستور لها وحدها وبالتالي تطمس الإيمان وتعزله عن الدين حتى وصلت تصفية كل من يختلف معها وتأكدت خطورتها حيث تسعى للسلطة والمال وليس الوطن واحتلال سوريا مؤخراً شاهد أليم. (سيصدر قريبا كتابي في نقد قوى الدينسياسي بالإنجليزية في لندن)
POLITICAL ISLAM OR POLITICIZED RELIGION
Palestinian Islamic Resistance Patriotic not Sectarian
كما تناقضت مع الشيوعية السوفييتية في الوطن العربي لرفضها وجود أمة عربية بل “أمماً عربية” وبالتالي رفضت الوحدة العربية مما حاصرها شعبيا رغم تضحيات الكثير من كوادرها، وازدادت معضلتها تعقيداً باعترافها بالكيان الصهيوني الأشكنازي مأخوذة بأطروحات من أُسموا “العلماء السوفييت” الذين يرفضون وجود أمة عربية وبالتالي وحدة عربية.
أما اليسار المسمى التروتسكية فقد خبرته أيضاً بشكل دقيق وتبينت بأن هذه حركة تتقاطع مع الصهيونية أكثر مما تتقاطع مع الماركسية، وفي نقدي لهم كان كتابي “ظلال يهو-صهيو-تروتسكية في المحافظية الجديدة” ستصدر طبعته الثانية قريباً.
وعروبياً، واصلت موقفي ضد الدولة القُطرية باعتبارها خطة استعمارية لتجزئة الوطن العربي تم ويتم تنفيذها على شكل سلسلة مؤامرات لتقويض الوحدة والتنمية العربية وهذا ما اتضح بتخلي 57 نظام عربي وإسلامي عن فلسطين وخاصة مذبحة غزة.
أما عشائريا، فإنه من تواصل الاحتلال جرى تفكيك ما يسمى رابطة الدم لتحل محلها رابطة المال الأمر الذي تولَّدت عنه ثعالب صغيرة خاصة في الريف. ويتصل بهذه قانونياً، ما يتعلق بالأرض بالوطن، فإن أي محامي يستلم قضية بيع أرض في الضفة لحامل أية جنسية أو بطاقة هوية الكيان هو أمر خطير قد يقود، عبر بعض الأشخاص، إلى تسريب الأرض، وبالعكس المفروض شراء أرض حامل بطاقة الكيان لصالح مواطن في الضفة والقطاع. وفردياً أي شخص يقتنص شبرا من أرض جاره أو قريبه ليس محصَّناً ضد التسريب.
وتجارياً، فإن شريحة الكمبرادور (وكلاء الفبارك الأجنبية) والتي كانت في فترة الأردن مكونة من فئة، ثم تكونت فئة في فترة الاحتلال قبل أوسلو واليوم فئة في فترة السلطة وخاصة أصحاب مشاغل وورشات التعاقد من الباطن (أنظر حول هذا كتابي: “الرأسمالية الفلسطينية من النشوء التابع إلى مأزق الإستقلال-1991”) هم عرضة لابتزاز الكيان ومن ثم تورط البعض مما يستوجب الحذر.
وأختم ثقافياً، فإن فئة المثقفين في الأرض المحتلة والشتات والتغريب الفلسطيني قد أفرزت ما هو أخطر من الكمبرادور والتعاقد من الباطن، أي أفرزت مثقفين متغربنين متخارجين ومنشبكين وخاصة فئة مثقفي الطابور السادس الثقافي الذين اصطفوا ضد الجمهوريات العربية بدءاً بالعراق وليبيا وسوريا وحتى اليمن، وضد ال.م.ق.ا.و.م.ة في فلسطين ولبنان واليمن، وضمن فئة المثقفين هذه تقع شخوص الأنجزة الممولة بالمال المسموم الغربي والنفطي لا فرق.
كان لا بد من الاختزال في عصر ما فوق السرعة.
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
