لماذا تتجنب الحكومة الأمريكية ونظيراتها الأوروبية التحقيق جديا في علاقة “ابستين” الماجن “تاجر” القاصرات والأطفال بجهاز “الموساد” الإسرائيلي.. وما هي الأدلة التي ترجح هذه العلاقة؟ ولماذا ننتظر مذكرات تسيبي ليفني على أحر من الجمر؟
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
السؤال الخطير الذي يتردد هذه الايام في الولايات المتحدة الامريكية والعديد من الدول الأوروبية يدور حول ما اذا كانت هناك علاقة “وظيفية” بين الملياردير الأمريكي “ابستين”، الفاجر والمجرم الأعظم في تاريخ البشرية، وجهاز “الموساد” الإسرائيلي.
اللافت، ورغم ان هناك العديد من الأدلة التي توثق هذه الحقيقة بشكل مباشر او غير مباشر، ان معظم التحقيقات الرسمية تركزت حول ضحاياه من الأطفال والفتيات القاصرات وبعض الشخصيات العالمية الزائرة لجزيرته، والمشاركة في حفلات المجون التي كان ينظمها، ولكن لم نقرأ او نسمع عن وجود تحقيقات قانونية رسمية حول هذه العلاقة، ودور هذه المصيدة المزدوجة لإيقاع هذه الشخصيات السياسية والمالية البارزة وضحاياها في شباكها لابتزازهم خوفا من عقاب هذا الجهاز، واللوبيات الصهيونية العاملة تحت رايته في معظم الدول الغربية.
نحن هنا لا نتحدث عن تجنيد عملاء صغار، وانما عن زعماء عالميين مثل الرئيسين الأمريكيين، الحالي دونالد ترامب، والسابق بيل كلينتون، والأمير اندرو شقيق ملك بريطانيا الحالي، والمغني الراحل مايكل جاكسون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود باراك، وولية عهد النرويج، والعديد من أولياء العهود والوزراء ورجال الاعمال العرب.
هناك العديد من الأدلة المفترضة التي ترجح العلاقة القوية بين “اوبستين” وجهاز “الموساد” الإسرائيلي يمكن رصدها من خلال التدقيق في بعض الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الامريكية قبل بضعة أيام:
الأولى: العلاقة الوثيقة جدا بين اوبستين وايهود باراك وزير الدفاع ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، فالعلاقة لم تقتصر على عشرات الزيارات ومن قبل باراك لجزيرة “صديقه”، وانما تمتد الى شراكة في العديد من المشاريع التجارية، والشركات المالية، ولم ينكر باراك هذه العلاقة، ولكنه نفى المشاركة في الحفلات الماجنة.
الثانية: دور اوبستين العمل من اجل تهجير مليون روسي الى دولة الاحتلال الإسرائيلي للانضمام الى مليون آخرين، معظمهم من غير اليهود لجر روسيا الى منطقة الشرق الأوسط، ووضع حماية هؤلاء، وبالتالي دولة الاحتلال على قمة أولوياتها.
الثالثة: هناك أكثر من 3 ملايين وثيقة وفيديو كانت في حوزة ابستين عن حفلاته والمشاركين فيها، وبعضها تضم لقطات مصورة فاضحة بالصوت والصورة للضيوف مع أطفال قاصرات، وهناك دفعة أخرى قادمة ضعف هذا الرقم، مما يعني ان هناك دولة وأجهزة استخبارات تقف خلف هذا الرجل، وتلعب دورا في تصوير واختيار الضحايا.
الرابعة: الغموض الذي يحيط بانتحار ابستين في زنزانته الانفرادية، وهناك أدلة ظهرت في الأيام الأخيرة تشكك بالبيانات الرسمية الامريكية، وتؤكد ان الحبل الذي استخدم في عملية الشنق الانتحاري لم يكن هو الحبل نفسه الذي جرى العثور عليه في الزنزانة، وهناك تسريبات تقول انه حي يرزق ويقيم حاليا في تل ابيب بعد تهريبه.
الخامسة: كشف التحقيقات المستقلة عن صعود رجل بملابس السجن البرتقالية الى الزنزانة الانفرادية قبل عملية الشنق بدقائق حسب ما جاء في فحص الكاميرات الراصدة في ممرات السجن.
السادسة: مساعدة ابستين الرئيسية غيلين ماكسويل التي تقضي حاليا عقوبة بالسجن لعشرين عاما، ولعبت دورا كبيرا في اصطياد القاصرات وجلبهن للجزيرة، هي ابنة المليونير البريطاني روبرت ماكسويل الذي كان عضوا نشطا في جهاز المخابرات الإسرائيلي، وسخر صحيفته “ديلي ميرور” في دعم السياسات الإسرائيلية وتم العثور على جثمانه في أحد يخوته الفخمة في البحر، وقيل انه مات غرقا، ولم يتم التحقيق الجنائي الدقيق وبالتالي الكشف عن أسباب وفاته حتى هذه اللحظة.
السابعة: تأكيد آري بن مناشه المسؤول السابق في المخابرات الإسرائيلية ان ابستين ومساعدته اقدما على هذا العمل، أي ايقاع شخصيات نافذة في فخاخ جنسية بهدف الابتزاز.
الإيقاع بالنافذين في مصائد جنسية من أبرز وسائل “الموساد” وعملائه للايقاع بالضحايا، وابتزازهم وتجنيدهم، والسيدة تسبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة التي عملت في الموساد لم تنكر هذه الحقيقة، وقالت في حديث لصحيفة “التايمز” البريطانية انها مستعدة لعمل أي شيء يخدم دولتها.
شخصيات عربية بارزة ورد اسمها وصورها في الدفعة الأولى من الوثائق التي جرى الافراج عنها عن بعض الممارسات الفاضحة في جزيرة ابستين، ولكن دون دعم هذه الاشاعات بصور او فيديوهات، ربما بسبب حذفها من قبل مراقبي وزارة العدل الامريكية.
علينا انتظار الدفعة الثانية من هذه الوثائق التي تقدر بأكثر من ثلاثة ملايين صورة وملف وفيديو، بعد خروج ترامب المفترض من البيت الأبيض بعد عزله الذي بات قريبا، وخسارة حزبه الجمهوري للأغلبية في الكونغرس ومجلس الشيوخ في الانتخابات النصفية في شهر تشرين ثاني (نوفمبر) المقبل، حسب الكثير من التحليلات، وستكون الفضحة بجلاجل مثلما يقول الاشقاء في مصر.
ختاما، الحدث الأكثر أهمية في نظرنا الذي قد يقدم حقائق مزلزلة في هذا المضمار تتعلق بمنطقتنا وفرسانها في الحكومات العربية، هي مذكرات السيدة تسيبي ليفني عن لقاءاتها مع الكثير من المسؤولين العرب في السر والعلن، ولا نعرف ما اذا كانت قد بدأت في كتابتها ام لا، وفي جميع الأحوال نحن في الانتظار على أحر من الجمر.
