عدوان أمريكا يكشف عن عالم بين الانحطاط والتوحش

 عدوان أمريكا يكشف عن عالم بين الانحطاط والتوحش

د. عادل سماره

د. عادل سماره

عادل سماره

صار لا بد من السؤال التالي، وإن كان يبدو ساذجاً:

لماذا تتعهد، بل تُوكِّل الولايات المتحدة نفسها بمنع النووي والبالستي في إيران؟

وتعلن أنها سوف تشن حربا ضد إيران إن لم تستجب لمطالب امريكا.

من الذي فوضها عن العالم؟

ولماذا لا يسأل أحد عن النووي “الإسرائيلي” بل عن النووي في عدة دول في العالم وخاصة عن النووي الأمريكي الذي تم به قصف اليابان وهو القصف الذي يجب محاكمة أمريكا عليه، ولم تحصل مساءلتها، مما أوصل العالم لهذا الانحطاط. فهل لا يُؤتمن على النووي إلا من يملكونه؟ مع أن أمريكا وحدها التي اجرمت به ضد اليابان. ألا يعني هذا خنوع العالم رسميا وشعبيا لأمريكا!

منذ عشرات السنين والولايات المتحدة تعمل على تدمير إيران مبدية أسباباً واهية وعنجهية وتكبُّراً وعنصرية إضافة إلى تعهدها لخدمة “إسرائيل” ولذا يتزايد نقد أمريكيين لهذا التعهد.

أما ما يثير السخرية والضحك فإصرار “إسرائيل” على العدوان ضد إيران مع أن إيران لم تطلق رصاصة واحدة ضد “إسرائيل” التي تقتل وتحتل وتعتدي على كل الوطن العربي، وإذا ما قورنت مساعدات إيران للبنان وفلسطين فهي لا تساوي واحد في المليون من الدعم الأمريكي والغربي ل “إسرائيل”.

هذا يؤكد أن العدوان ليس غريباً على الفاشية الإمبريالية سواء وهي مأزومة اليوم أو مزدهرة سابقا.

ولذا يكون السؤال: لماذا يصمت العالم عن ذلك؟ وكأن أمريكا وإيران في كوكب آخر.

إن عدم تحرك العالم رسميا وشعبيا يؤكد بأن العالم يمر بمرحلة انحطاط أخلاقي وطبعا سياسي، وأن الإمبريالية، بناء على ذلك، تزداد توحشاً. وإذا ما تمكنت الولايات المتحدة من تدمير إيران فإنها سوف تحقق شيئا وتنتقل لآخر:

ستحقق أمريكا امتلاكها لكل الوطن العربي وغرب آسيا وتبقى “إسرائيل” شريكا طفيليا له عش صغير من ثروات هذه الأمم.

وتنتقل للعدوان على بلدان أخرى.

من قرأ خطاب ماركو روبيو في ميونخ مؤخراً يؤكد هذه التوقعات خاصة وأنه ألقاه في بلد ليس إمبرياليا وحسب، بل تفيض منه النازية من هيجل حتى هتلر حتى النازية الجديدة.

ولكن، البشرية ستقاوم، فالعرب هزموا الروم والفرس، وهزموا الفرنجة، وهزمت الصين اليابان، وهزمت الجزائر فرنسا، وهزم جنوب اليمن بريطانيا، وكوريا الديمقراطية وفيتنام هزمتا أمريكا وغير هؤلاء الكثير، وهذا يعني أن العالم سينتج ثورة بلشفية أخرى أكثر وعيا واشد باساً لنقل العالم من البربرية إلى الاشتراكية.

:::::

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *