دوافع ترامب للعدوان ضدّ إيران: انخفاض شعبيته لأدنى مستوى وانشغال وسائل الإعلام بقضية ابستين.. 73 بالمائة من الأمريكيين لا يثقون به بشأن الحرب.. نتنياهو “الكذّاب” أقنع “المُختّل عقليًا” بالعدوان وإسرائيل ستدفع الثمن
دفعت المخاوف بشأن إرثه والانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكيّ في نوفمبر القادم الرئيس دونالد ترامب إلى خوض حربٍ ضدّ إيران، وساهم انخفاض شعبيته، وتركيز وسائل الإعلام على قضية إبستين، في إقناع نتنياهو لترامب بخوض جولةٍ أخرى من الحرب ضدّ إيران، رغم عدم تأكّده من النتائج المرجوة، هذا ما يراه المُحلِّل الإسرائيليّ للشؤون الأمريكيّة، نتانئيل شلوموفيتش، في مقالٍ نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة.
وتابع: “يشعر ترامب بالقلق حيال إرثه، فقد عاد إلى البيت الأبيض بعد سلسلةٍ من الوعود: اختفاء ملايين المهاجرين، وانخفاض أسعار السلع في المتاجر، وعودة أمريكا إلى عظمتها، وبعد عامٍ، ومع وصول شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، يدرك ترامب أنّ حزبه سيُواجِه ضربةً قويّةً في انتخابات الكونغرس في نوفمبر، وفي إيران، يراهن على وجود حلٍّ سريعٍ لجميع مشاكله، حلٌّ سيبدو رائعًا على شاشة التلفزيون”.
وأوضح: “كان الأسبوع الماضي محبطًا للغاية لترامب، فللمرة الأولى منذ عودته للبيت الأبيض، مثل أمام الكونغرس وألقى خطابه السنويّ عن حالة الاتحاد، وأوضحت استطلاعات رأي متعددةٍ أُجريت قبل الخطاب ما تعرفه إدارته: الرئيس ترامب لا يحظى بشعبيةٍ كبيرةٍ لدرجةٍ أنّه سيتجاوز قريبًا الرقم القياسيّ للرئيس الخامس والأربعين ترامب”.
وأردف: “أظهر استطلاع (غالوب) الأخير، الذي يقيس مدى رضا المواطنين الأمريكيين عن رؤسائهم، انخفاض نسبة تأييد ترامب إلى 36 بالمائة. والآن، بينما يروج لانقلابٍ عنيفٍ، تُظهر استطلاعات الرأي أنّ غالبية الأمريكيين يتأسفون لفوز ترامب وليس كامالا هاريس، وليس لأنّها اكتسبت شعبيةً مفاجئةً، لقد اكتشف ترامب خلال العام الماضي أنّه حتى الأنظمة الاستبداديّة لها حدود على سلطتها. ويُدرك أنّ الدستور يمنحه أكبر قدرٍ من حرية التصرف في الشؤون الخارجية، وهو يبحث عن إرثه هناك”.
ورأى أنّه “من السهل نسيان أنّه لم يمر سوى أقل من شهريْن على منحه صلاحياتٍ كاملةٍ للجيش الأمريكيّ في فنزويلا، وسط ضجيجٍ وضجيجٍ إعلامي، غزت واشنطن كاراكاس، لكن ليس لنشر الديمقراطيّة، بل على العكس، كان ترامب يكِّن ضغينةً تجاه زعيمة المعسكر الديمقراطيّ لمعارضي النظام، لموافقتها على قبول جائزة نوبل للسلام، التي شعر أنّه يستحقها”.
ولفت المحلِّل الإسرائيليّ إلى أنّ “استطلاع الرأي الذي أجرته وكالة (أسوشيتد برس) الأسبوع الماضي، ركزّ على القضية الإيرانية. قال 61 بالمائة من الأمريكيين إنّ إيران عدوٌ للولايات المتحدة، وقال 73 بالمائة من المستطلعة آراؤهم إنّهم لا يثقون بترامب لاتخاذ قرارٍ سليمٍ بشأن الحرب”.
وأكّد: “في الواقع، قال ثلثا المستطلعة آراؤهم إنّهم لا يثقون بترامب إطلاقًا في الشؤون العسكريّة، علاوةً على ذلك، يتذكر الأمريكيون تصريح رئيسهم في يونيو الماضي: “لقد دمرنا البرنامج النوويّ تدميرًا كاملاً”، فلماذا يريد الحرب مجدداً الآن؟ وبينما لا تزال دروس حربيْ أفغانستان والعراق حاضرةً في أذهان معظم المواطنين الأمريكيين، فإنّ الخوف من الحرب من أجل “تغيير النظام” حقيقيٌّ وعميقٌ”.
كما قال: “لقد سئمت أغلبية ساحقة من الأمريكيين، من مؤيدي الحزبيْن، من المغامرات العسكريّة في الخارج. لدرجةٍ أنّ جميع الرؤساء الذين خلفوا بوش، تعهدوا بعدم إشعال حرب أخرى (لا نهاية لها)”.
وشدّد المُحلِّل على أنّه “في خطابه الثاني بمناسبة تنصيبه، قبل 13 شهرًا فقط، أعلن ترامب بفرح: “لن أبدأ الحروب، بل سأنهيها”. رأى ملايين الأمريكيين في هذا وعدًا بالعزلة والسلام. ربّما فضّلوا نسيان أنّ ترامب يميل إلى استخدام القوة، لكن بطريقةٍ محددةٍ للغاية، أشبه بأفلام هوليوود”.
وتابع: “يُعد الهجوم على المنشآت النوويّة في يونيو (حزيران) مثالًا صارخًا على تفضيل ترامب للحرب القصيرة والحاسمة والسريعة، حرب خاطفة. قد يعلِّق ترامب آماله على إعادة تمثيل حرب إيران الأولى، حيث كانت القاذفات تدخل وتخرج كما يشاء”.
واستدرك المحلِّل: “لكنّه قد يواجه سيناريوهاتٍ مختلفةٍ، من النوع الذي يرفضه، ومن الجدير بالذكر أنّه في بداية حرب غزة، قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض، دعا إسرائيل إلى الانسحاب لأنّ الحرب (تبدو سيئة، إنّها علاقات عامة سيئة). هكذا ينظر ترامب إلى قضايا الحرب والسلام، ما يبدو جيدًا على قناة (فوكس نيوز)، وما لا يبدو كذلك”.
وأوضح: “مع انطلاق موسم الانتخابات، وبدء الانتخابات التمهيديّة في جميع الولايات الخمسين، يشعر ترامب بالغضب لأنّ معظم نشرات الأخبار التلفزيونيّة التي يتابعها بانتظامٍ منشغلةً بملف جيفري إبستين، ولذا يسعى جاهدًا لتغيير مسار الأحداث خلال الأشهر القادمة”.
وأردف: “يحِّق لنتنياهو أنْ يفخر بنجاحه مجددًا في حشد ترامب، خاصّةً بعد أنْ بذل معظم مستشاريه قصارى جهدهم لثنيه عن ذلك، نتنياهو، الذي يستعد أيضًا لانتخاباتٍ صعبةٍ، أقرّ بتوافق المصالح”.
واختتم: “تكمن المشكلة في أنّ نتنياهو وترامب، اللذين يقتربان من الثمانين، لن يبقيا في السلطة إلى الأبد، وكذلك الجيش الأمريكيّ، وستدفع إسرائيل ومواطنوها ثمن ذلك للرئيس القادم، بغضّ النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه.”
وفي النهاية نُشير إلى أنّ الوزير الإسرائيليّ المتطرّف سموتريتش، كان قد قال إنّ “نتنياهو كذّاب ابن كذّاب”، في حين أكّد الفنّان البريطانيّ، روجر ووترز، في مقابلةٍ مع الإعلاميّ بيريس مورغان، بأنّ “ترامب مُختّل عقليًا”.
Print This Post
