دمار هائل في إسرائيل.. لكن لماذا لا يسقط الكثير من القتلى؟
لماذا لا يتحول هذا الدمار الهائل في إسرائيل إلى أعداد كبيرة من القتلى، رغم أن الصور تُظهر مباني ممزقة وواجهات منهارة بالكامل؟ الجواب لا يوجد فقط في السماء، بل داخل المبنى نفسه.
فمنذ عام 1992، وبعد دروس الحروب الصاروخية، أُقرت في الكنيست الإسرائيلي تشريعات جعلت المساحة المحمية جزءا من البناء السكني الجديد.
ومن هنا ظهرت في كثير من العمارات صفوف عمودية من الغرف المحصنة، تمتد من طابق إلى آخر، بحيث توجد في كل شقة تقريبا غرفة من الخرسانة المسلحة، بباب فولاذي ونافذة محصنة، أي ملجأ صغير داخل البيت نفسه.
أما الأبنية الأقدم التي لا تحتوي على هذه الغرف، فتوجد فيها ملاجئ مشتركة تحت الأرض، إضافة إلى ملاجئ عامة في الشوارع والأحياء، مزودة بإرشادات واضحة، ومهيأة للبقاء فيها عند الضرورة.
وعند رصد إطلاق الصواريخ، تصل أولا تنبيهات إلى الهواتف في المناطق المهددة، ثم تتبعها صفارات الإنذار، فيتحرك الناس فورا نحو أقرب مساحة آمنة.. لكن المسألة لا تتعلق بالإسمنت والحديد فقط، بل بالسلوك أيضا.
فالتجنيد الإلزامي للرجال والنساء، مع سنوات الاعتياد على الطوارئ، خلق مجتمعا يستجيب بسرعة للتعليمات.
كما أن هناك عاملين إضافيين يفسران انخفاض أعداد القتلى والإصابات. دفاع جوي متعدد الطبقات، وتعثر أو محدودية دقة جزء من الصواريخ لذلك، لا يعود تراجع الخسائر إلى سبب واحد فقط، بل إلى تداخل عدة عوامل مجتمعة.




