حلف ناتو خماسي إسلامي يضم تركيا ومصر السعودية وباكستان وإندونيسيا بمبادرة من اردوغان.. لماذا الآن؟ ولماذا فرص الفشل أكبر بكثير من النجاح؟ وما هي أسباب استبعاد ايران الاسلامية؟

 حلف ناتو خماسي إسلامي يضم تركيا ومصر السعودية وباكستان وإندونيسيا بمبادرة من اردوغان.. لماذا الآن؟ ولماذا فرص الفشل أكبر بكثير من النجاح؟ وما هي أسباب استبعاد ايران الاسلامية؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
فجأة، ودون أي تمهيد سياسي او اعلامي، يحط الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الرحال في المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية قصيرة، ويطير من الرياض الى القاهرة لعقد قمة أخرى مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار خطة يقال انها لتأسيس حلف إسلامي سياسي وعسكري يضم الدول الثلاث كنواة أولى يتم توسيعها بضم باكستان النووية، واندونيسيا ذات المخزون البشري الإسلامي الضخم.
في ختام زيارة الرئيس اردوغان للعاصمتين السعودية والمصرية، جرى الحديث عن تقارب في وجهات النظر بين الدول الثلاث بشأن قضايا المنطقة، ولا سيما حول ما يجري في فلسطين وقطاع غزة تحديدا وتأكيد الحرص على توسيع التعاون بينها في مختلف المجالات، وخاصة العسكرية، والأمنية، والاقتصادية.


هناك عدة أسباب تقف خلف هذا التطور المفاجئ الذي قد يقود الى تأسيس “حلف ناتو إسلامي” نلخصها في النقاط التالية:
أولا: تصاعد احتمالات شن الثنائي الأمريكي الإسرائيلي عدوانا عسكريا موسعا ضد إيران بهدف تغيير النظام فيها، وتدمير قدراتها الصاروخية العسكرية، والنووية السلمية التي يمكن ان تتحول الى نووية عسكرية.
ثانيا: وصول القدرات العسكرية الإسرائيلية الى معدلات غير مسبوقة، جرى توظيفيها في حروب إبادة في قطاع غزة وإيران ولبنان للسيطرة على المنطقة وإقامة إسرائيل الكبرى.
ثالثا: لجوء إسرائيل الى تشكيل تحالف ثلاثي مضاد لتركيا التي باتت تملك صناعة عسكرية متطورة جدا، يتكون من اليونان وقبرص الى جانب إسرائيل، سيشكل خطرا على انقرة ويهيمن على حوض البحر الأبيض المتوسط، وثرواته الضخمة من النفط والغاز.
تشكيل تحالف “ناتو” إسلامي يضم هذه الدول الثلاث الاضخم والاغنى في العالم الإسلامي فكرة جيدة لا شك، ولكن المشكلة تكمن في عدم جدية هذه الطروحات والقائمين عليها، وانحصارها في البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحافية، وتبددها مع اول تلويح بالعصاتين الامريكية والإسرائيلية.
نشرح أكثر ونقول ان جميع معاهدات الدفاع المشترك العربية والاسلامية التي جرى التوصل اليها لم تنفذ مطلقا وظلت حبرا على ورق، بل ان الدول الموقعة عليها انتقلت من مرحلة التحالف الى المواجهة العسكرية والقطيعة الكاملة اكثر من مرة، وفي اكثر من مكان.
فهناك منظمة المؤتمر الإسلامي التي تأسست بعد مؤتمر قمة عربي إسلامي على أرضية حرق المسجد الأقصى، والتصدي للعدو الإسرائيلي عسكريا، وتحولت هذه المنظمة الى “تكية” في مدينة جدة تضم مجموعة من “البيروقراطيين” يتزعمهم أمين عام لا يعرف اسمه الا مجموعة من موظفيه الذين يتقاضون رواتب عالية جدا.
ولا ننس جامعة الدولة العربية وكل المعاهدات التي تبنتها مؤتمرات قممها، وأبرزها معاهدة الدفاع العربي المشترك التي لم تحرك جنديا واحدا للتصدي لحرب الإبادة الجماعية والتجويع في قطاع غزة المستمرة منذ اكثر من عامين، ولم تجرؤ على إدخال علبة دواء واحدة، وأدت الحرب حتى الآن الى استشهاد 75 الفا من أبناء القطاع واصابة أكثر من 200 الف، وتدمير 95 بالمئة من مبانيه.
والشيء نفسه نقوله عن مجلس التعاون الخليجي الذي اعتقدنا انه سيكون منظمة إقليمية اكبر قوة بسبب أواصر الروابط الأقوى بين حكوماته ومواطنيه، والقواسم الأكثر صلابة بين الدول الأعضاء، ولكن هذا المجلس أصبح مهلهلا، وبعض الخلافات بين معظم دوله تجاوزت مرحلة القطيعة الى المواجهات العسكرية، ومعاهدة الدفاع المشترك بين أعضائه لم تحرك طائرة او دبابة واحدة للتصدي للعدوان الإسرائيلي على احدى دوله، ونحن نتحدث هنا عن الغارات الاسرائيلية على دولة قطر وانتهاك سيادتها في محاولة لاغتيال قادة “حماس” المتواجدين على ارضها.


الغالبية الساحقة من الشعوب العربية والإسلامية تتطلع الى اليوم الذي تتوحد فيه حكوماتها في إطار “ناتو إسلامي” او حتى دولة خلافة جديدة تكرس احياء تجارب الماضي المشرفة، وتتصدى للأعداء ومؤامراتهم، وتنهي هيمنتهم، وعمليات الابتزاز ونهب الثروات، وتعيد للامة الإسلامية مكانتها وهيبتها، ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود.
اللافت ان جولة الرئيس اردوغان الطارئة والضرورية لم تشمل إيران، الدولة الإسلامية التي تحشد أمريكا وإسرائيل الاساطيل وحاملات الطائرات لشن عدوان ساحق عليها قد يؤدي الى تدميرها واستشهاد عشرات او حتى مئات الآلاف من شعبها المسلم، ونتمنى ان نعرف الأسباب.
نريده حلفا إسلاميا غير طائفي ويضم كل الطوائف والاعراق في صفوفه، فحلف الناتو الغربي ليس حلفا للكاثوليك، او البروتستانت، الارثوذوكس، وانما لكل المسيحيين دون أي تفرقة، والأهم من ذلك انه يضم دولة إسلامية مؤسسه له هي تركيا، وهذا من أسباب نجاحه واستمراره، فلماذا لا نستفيد من هذه التجربة ونترفع عن كل الفتن وعوامل التفرقة والانقسام؟
عندما تقطع الدول التي ستكون نواة هذا الحلف الجديد علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي (نستثني السعودية)، وتغلق سفاراتها وقنصلياتها في عواصمها، وتتصدى لحرب الإبادة في القطاع المحتل، وتوظف قدراتها النفطية والغازية والاقتصادية الأخرى كأوراق ضغط ضد إسرائيل، والعالم الغربي بقيادة امريكا، ويتم تفعيل واحترام معاهدات الدفاع المشترك، في هذه الحالة يمكن ان نصدق ونتفاءل بإمكانية وجود حلف إسلامي جدي أقوى من “الناتو” نفسه.
التحالف الثلاثي الاسرائيلي اليوناني القبرصي المضاد لتركيا يقوى ويتعزز، اما التحالف الثلاثي الإسلامي السعودي المصري التركي فما زال نطفة في رحم طارد للجدية وقاتل للأجنة الواعدة، ونأمل ان نكون مخطئين.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *