تفاصيلٌ جديدةً ورهيبةٌ.. كتابٌ أمريكيٌّ يكشِف كواليس إيقاع نتنياهو ترامب بالفخ.. جميع القادة الأمنيين والسياسيين بواشنطن عارضوا ووصفوا خطط إسرائيل بالهراء والسخافة. الرئيس اهتّم بأمن إسرائيل وأصدر الأمر بالعدوان
كشف كتابٌ جديدٌ صدر بأمريكا مؤخرًا عن كيفية وآلية أقناع رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو الرئيس ترامب بأنّ إيران مهيأةً لتغيير النظام، وأنّ العمل المشترك بين واشنطن والكيان سيُفضي للإطاحة بالجمهورية الإسلاميّة.
وبحسب الكتاب، الذي تقلت صحيفة (نيويورك تايمز) مقاطع منه فإنّه “خلال زيارة للبيت الأبيض في 11 شباط (فبراير)، عرض وفد نتنياهو مقطع فيديو يضم شخصياتٍ قادرةٍ على الاستيلاء على السلطة في البلاد، من بينهم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير المنفي”.
ووصف الكتاب الجديد بعنوان (تغيير النظام: داخل رئاسة دونالد ترامب الإمبراطورية) العملية التي اتخذ الرئيس من خلالها قرار الحرب على إيران، ودور نتنياهو فيها.
“ووفقًا للتقرير المفصل في الكتاب، والمستند إلى مقابلاتٍ، حدد نتنياهو وفريقه شروطًا تُشير إلى نصرٍ محتملٍ وشبه مؤكّدٍ في حرب إيران: إذ قالوا إنّ برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانيّ يُمكن تدميره في غضون أسابيع قليلة، وبحسب تقييمهم، سيُضعف النظام إلى درجة تجعله عاجزًا عن إغلاق مضيق هرمز، كما قُدِّر احتمال قيام إيران بمهاجمة أهدافٍ أمريكيّةٍ في الدول المجاورة بأنّه ضئيل للغاية”.
“علاوة على ذلك، أشار (الموساد) إلى أنّ المظاهرات داخل إيران ستُستأنف، وأنّ قصفًا مكثفًا في البلاد، بمساعدة الموساد، قد يُهيئ الظروف للمعارضة الإيرانيّة للإطاحة بالنظام”.
“وأثار الإسرائيليون احتمال عبور المقاتلين الأكراد الإيرانيين الحدود من العراق لفتح جبهةٍ بريّةٍ في شمال غرب البلاد، ممّا سيزيد من الضغط على قوات النظام ويُسرّع من انهياره”.
وبحسب الكتاب: “عُرِضَتْ نتائج التحليل الاستخباراتيّ الأمريكيّ باليوم التالي، في اجتماعٍ آخرٍ مُخصص للمسؤولين الأمريكيين فقط في غرفة العمليات، وقبل وصول ترامب، أطلع اثنان من كبار مسؤولي الاستخبارات الدائرة المقربة من الرئيس على المعلومات”.
“كان مسؤولو الاستخبارات يتمتعون بخبرةٍ واسعةٍ في القدرات العسكريّة الأمريكيّة، وكانوا على درايةٍ جيّدةٍ بالنظام الإيرانيّ وعناصره الفاعلة. قسّموا عرض نتنياهو إلى أربعة أجزاء: الأول، (قطع الرأس)، أيْ اغتيال خامنئي، الثاني، إضعاف قدرة إيران على بسط نفوذها وتهديد جيرانها بشكلٍ خطيرٍ، الثالث، انتفاضة شعبية داخل إيران، والهدف الرابع هو تغيير النظام، مع تنصيب زعيمٍ علمانيٍّ لقيادة البلاد”.
وقد رأى المسؤولون الأمريكيون أنّ الهدفين الأولين يمكن تحقيقهما من خلال الاستخبارات والقوة العسكريّة الأمريكيّة. في المقابل، رأوا أنّ الجزأين الثالث والرابع من خطة نتنياهو، اللذين تضمنا أيضًا إمكانية غزوٍ بريٍّ من قبل الأكراد لإيران، منفصلان عن الواقع”.
وتابع الكتاب: “عندما انضمّ ترامب للاجتماع، قدم مدير وكالة المخابرات المركزيّة جون راتكليف إحاطة، وقال إنّ سيناريوهات نتنياهو لتغيير النظام سخيفة. عند هذه النقطة، تدخل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قائلاً: “بمعنى آخر، هذا هراء”.
و”أكّد راتكليف أنّ تغيير النظام قد يحدث بالفعل، لكن لا ينبغي اعتباره هدفًا يمكن تحقيقه بطريقة مُخطط لها. وكان نائب الرئيس فانس متشككًا أيضًا. سأل الرئيس الأمريكيّ رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، عن رأيه. فأجاب كين: “هذا إجراءٌ تشغيليٌّ معتادٌ للإسرائيليين”، وأوضح قائلاً: “إنّهم يطلقون وعودًا مبالغًا فيها، وخططهم ليست دائمًا مكتملةً. إنّهم يعلمون أنّهم بحاجة إلينا، لذا يمارسون الضغط”.
و”كان كاين يخشى أنْ تؤدي حملةً مطولةً ضدّ إيران لاستنزاف الترسانة الأمريكيّة بشكلٍ أكبر، وأنّه لن يكون هناك سبيل لإعادة تعبئتها بسرعة، ولكن على الرغم من تحذيراته بشأن صعوبة تأمين مضيق هرمز وخطر قيام إيران بإغلاقه، لم يُخبر كاين ترامب مباشرةً أنّ الحرب فكرةً سيئةً، ولم يحاول منعه، وذلك على الرغم من اعتقاد بعض زملائه أنّه يؤمن بذلك”.
وأردف الكتاب: “اجتمع كبار المسؤولين الأمريكيين في اجتماعهم الأخير حول هذا الموضوع يوم الخميس 26 شباط (فبراير)، واستمر النقاش حوالي ساعة ونصف، وعلى الرغم من تحفظات بعض الحاضرين بشأن خوض الحرب، لم يُبدِ أيٍّ منهم معارضة قاطعة عندما سألهم ترامب عن رأيهم في خطة الهجوم”.
“قال نائب الرئيس فانس لترامب: (كما تعلم، أعتقد أنّها فكرةً سيئةً، ولكن إذا كنت ترغب في تنفيذها، فسأدعمك). ناقش مدير وكالة المخابرات المركزية معلومات استخباراتيّة حول اجتماع القيادة الإيرانيّة في مجمع آية الله في طهران، لكنه لم يُفصح عمّا إذا كان يعتقد بضرورة استمرار الهجوم”.
و”بالمثل، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة إنّه إذا أمر الرئيس بالعملية، فسينفذها الجيش، وكان لدى روبيو تحفظات بشأن عمليةٍ تهدف إلى تغيير النظام في إيران، لكنّه أيّد تدمير برنامجها للصواريخ الباليستية”.
قال ترامب للحضور: “أعتقد أنّنا يجب أنْ نفعل ذلك”، وأوضح أنّه يجب التأكّد من عدم امتلاك إيران أسلحةً نوويةً، وأنها لن تتمكن من إطلاق صواريخ على إسرائيل أوْ أيّ مكانٍ في المنطقة، وكان جميع الحاضرين قد شهدوا في الماضي حالاتٍ أقدم فيها الرئيس على مخاطر جسيمةٍ وخرج منتصرًا”.
واختتم الكتاب: “لم يكن أيّ منهم ليعترض على قراره بمهاجمة إيران، كان على ترامب إعطاء الموافقة النهائيّة على العملية بحلول الساعة الرابعة من مساء اليوم التالي. قبل ذلك باثنتين وعشرين دقيقة، كان الرئيس قد أصدر الأمر: (عملية الغضب الملحميّ) مُصرّح بها. لا رجعة فيها. بالتوفيق”.
