تعليق مؤقت للجولة الثالثة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية المنعقدة في جنيف.. ضغوطات عسكرية وتهديدات والحرب أقرب من الاتفاق
عُلقت بشكل مؤقت الجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، التي تُعقد بوساطة عُمانية في مدينة جنيف السويسرية، على أن تستأنف بعد عدة ساعات.
وبحسب مراسل الأناضول، جرت المحادثات غير المباشرة بين الجانبين عبر تبادل الرسائل في مقر السفارة العمانية في جنيف.
وغادر الوفد الأمريكي مقر سفارة عُمان، بعد محادثات استمرت نحو 3 ساعات، دون الإدلاء بأي تصريحات للصحفيين.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” أن المفاوضات ستُستأنف بعد استراحة تستمر عدة ساعات.
من جهتها، اتخذت شرطة جنيف إجراءات أمنية مشددة في الشارع الذي يقع فيه المقر، وأغلقت المنطقة أمام حركة المرور أثناء مغادرة الوفود.
وفي وقت سابق الخميس، انطلقت الجولة الثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف السويسرية.
واستؤنفت المحادثات بين طهران وواشنطن بسلطنة عُمان في 6 فبراير/ شباط الجاري، بعد توقفها إثر الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو/ حزيران 2025.
وجرت الجولة الثانية من المفاوضات برعاية عُمانية في جنيف في 18 فبراير/ شباط الجاري.
تأتي جولة المحادثات الجديدة في جنيف في حين يؤكد كل من الطرفين منذ كانون الثاني/يناير انفتاحه على الحوار واستعداده في الوقت نفسه لعمل عسكري، ما يجعل الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات واردة.
الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يحشد عسكريا في المنطقة، إنه يفضل حل الخلاف بالطرق الدبلوماسية، لكنه اتهم طهران بمواصلة طموحاتها النووية “الشريرة”.
وقال ترامب في خطاب “حال الاتحاد” في الكونغرس “نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: +لن نمتلك ابدا سلاحا نوويا+”.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الإيرانيين “صمموا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا (العسكرية) في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة”.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على منصة أكس هذه الادعاءات بأنها “أكاذيب كبرى”.
تؤكد إيران أنها تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ البالستية المصنّعة محليا، خصوصا “شهاب-3” الذي يبلغ مداه ألفي كيلومتر والقادر على ضرب إسرائيل واوروبا الشرقية.
ومع ذلك، تشير تقديرات خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي إلى أن المدى الأقصى لهذه الصواريخ يبلغ ثلاثة آلاف كيلومتر، أي أقل من ثلث المسافة إلى أراضي الولايات المتحدة.
ويتمحور الخلاف بين البلدين في الغالب حول البرنامج النووي الإيراني الذي يعتقد الغرب أنه يهدف لبناء قنبلة نووية، لكن طهران تصر على أنه سلمي.
وتريد واشنطن إدراج برنامج إيران للصواريخ البالستية في الاتفاق، وكذلك دعم طهران لجماعات مسلّحة مناهضة لإسرائيل.
وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عشية المحادثات من أن إيران يجب أن تتفاوض أيضا بشأن برنامجها الصاروخي، واصفا رفضها بأنه يمثل “مشكلة كبيرة جدا”.
واتبع ذلك بالقول أن “الرئيس يريد حلولا دبلوماسية”.
لكن إيران تريد حصر المفاوضات ببرنامجها النووي وتشترط رفع العقوبات التي تخنق اقتصادها لإبرام اتفاق.
– “توجّس كبير” –
الأربعاء وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف، استعدادا للمحادثات، والتقى نظيره العماني بدر البوسعيدي، وفق ما أوردت وكالة مهر الإيرانية في حسابها على تلغرام.
وكان عراقجي قال الثلاثاء إن “الاتفاق في متناولنا”، مشيرا إلى وجود “فرصة تاريخية”.
وعلى الرغم من الحشد العسكري، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء “نرى أفقا واعدا للمفاوضات”، معربا عن أمله في “تجاوز حالة +اللاحرب واللاسلم+”.
ويتألف الوفد الأميركي من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترامب.
واستأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات في وقت سابق هذا الشهر، بعدما أطاحت بالمباحثات السابقة الحرب التي أطلقتها إسرائيل في حزيران/يونيو، ودامت 12 يوما، وساهمت فيها واشنطن بقصف مواقع نووية.
وتنفي إيران على الدوام سعيها لحيازة سلاح نووي، لكنها تؤكد حقها في تطوير برنامج نووي مدني، لا سيما في مجال الطاقة، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهي من موقّعيها.
وبرزت التوترات الجديدة بين واشنطن وطهران بعد حملة قمع عنيف شنّتها السلطات الإيرانية لحركة احتجاجية واسعة النطاق شهدتها البلاد.
وكان ترامب قال عقب الاحتجاجات إن المساعدة الأميركية “في طريقها” إلى الشعب الإيراني.
وقال المحلّل إميل حكيّم من “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” ومقرّه في لندن “شهدنا في كانون الثاني/يناير جهدا كبيرا بذلته دول عدة في الشرق الأوسط لإقناع الولايات المتحدة بعدم ضرب إيران”.
وتابع “لكن توجسا كبيرا يسود حاليا، لأنه من المتوقع أن تكون (الحرب) أكبر بكثير مما كانت عليه في حزيران/يونيو 2025”.
في طهران، تبدي طيّبة وهي ربة منزل تبلغ 60 عاما، قلقها إزاء تبعات هجوم أميركي، لكنها تتطلع إلى الخروج من حالة انعدام اليقين.
وقالت في تصريح لفرانس برس “إن ترامب أعلن أن الحرب ستكون سيئة جدا لإيران (…) الشعب سيتألّم كثيرا”، وأضافت “الناس يعانون بالفعل حاليا، ولكن على الأقل، مع الحرب، سيتّضح مصيرنا”.
