ترامب يستعِّد لغزوٍ بريٍّ معقّدٍ لسرقة اليورانيوم الإيرانيّ.. مفاوضات “السلام” ستجري بإسلام آباد! د. أبو عامر: التحذير الأمريكيّ من باكستان أنّه لا فرق بين الصواريخ طالما أنّ المنطلق أرضٌ إسلاميّةٌ والتبعية تُفقِد الأمان

 ترامب يستعِّد لغزوٍ بريٍّ معقّدٍ لسرقة اليورانيوم الإيرانيّ.. مفاوضات “السلام” ستجري بإسلام آباد! د. أبو عامر: التحذير الأمريكيّ من باكستان أنّه لا فرق بين الصواريخ طالما أنّ المنطلق أرضٌ إسلاميّةٌ والتبعية تُفقِد الأمان

يدرس الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب إصدار أوامر باستخراج نحو نصف طن من اليورانيوم المخصب من إيران، في عمليةٍ عسكريّةٍ معقدةٍ وخطيرةٍ قد تبقى فيها القوات الأمريكيّة في البلاد لأيّاٍم، وربّما لفترةٍ أطول، هذا ما أفادت به صحيفة (وول ستريت جورنال) مساء اليوم (من الأحد إلى الاثنين) نقلاً عن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى.

كما ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) أنّ مئات من قوات الكوماندوز الأمريكيّة وصلوا إلى الشرق الأوسط استعدادًا لعمليةٍ بريّةٍ محتملةٍ في إيران، لينضموا إلى آلاف من مشاة البحرية والمظليين الذين وصلوا بالفعل إلى المنطقة.
وأفادت مصادر لصحيفة (وول ستريت جورنال) أنّ ترامب لم يتخذ قرارًا بعد بشأن إصدار الأمر، مضيفةً أنّه يدرس ما إذا كان استخراج اليورانيوم يبرر المخاطرة بالقوات الأمريكيّة على الأرض. ومع ذلك، وصفت المصادر الرئيس بأنّه لا يزال منفتحًا على الفكرة بشكلٍ عامٍ، لأنّها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسيّ، منع إيران من إنتاج أسلحةٍ نوويّةٍ.
كما ورد أنّ ترامب شجع مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم اليورانيوم كشرطٍ لإنهاء الحرب. وجاء في التقرير: “أوضح ترامب في محادثاته مع الحلفاء السياسيين أنّ الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بالمواد المخصبة، وناقش وجهة نظره بشأن استخدام القوة إذا لم توافق إيران على تسليمها على طاولة المفاوضات”.
في سياقٍ مُتصّلٍ، أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أنّ المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حول تسوية النزاع قد تجري في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في الأيام القريبة القادمة.
وقال الوزير خلال مؤتمر صحفي، يوم أمس الأحد، إنّه “سيكون شرفًا لباكستان أنْ تستضيف مفاوضات جوهرية بين الجانبين وأنْ تسهم في التسوية الشاملة والثابتة للنزاع الراهن في الأيام القريبة”.
وأضاف أن “باكستان مسرورة جدا لأن إيران والولايات المتحدة على حد سواء أعربتا عن ثقتهما بباكستان فيما يخص المساعدة على التفاوض”.
وجاء ذلك في ختام المباحثات بين وزراء خارجية الدول الأربع الوسطاء، وهي باكستان والسعودية ومصر وتركيا، التي جرت في إسلام آباد الأحد، حيثُ بحث الوزراء سبل تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وأعلنوا عن تحقيق “اختراق محدود” في جهودهم.
إلى ذلك، رأى د. علاء أبو عامر، وهو أكاديميٌّ وباحثٌ ودبلوماسيٌّ وروائيٌّ فلسطينيٌّ أنّ تصريح مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكيّة، تولسي غابارد، أمام الكونغرس لم يكن مجرد تقييمٍ فنيٍّ لترسانةٍ عسكريّةٍ، بل كان “إعلاناً سياسيًا” بامتياز، لافتًا إلى أنّه “بوضعها باكستان في كفةٍ واحدةٍ مع إيران من حيث “التهديد الصاروخي العالمي”، تكون واشنطن قد رفعت البطاقة الحمراء في وجه إسلام آباد، ملمحةً إلى أنّ امتلاك القوة التقنيّة والردعيّة هو “خطيئة” لا يغفرها الانخراط في المحور الغربيّ، مُوضحًا في الوقت عينه أنّ “هذا التوقيت الحساس يأتي ليؤكّد أنّ المعايير الأمنية الصهيو-أمريكية لا تعترف بحدود المذاهب أو الولاءات السياسية المؤقتة، على حدّ تعبيره.
وتابع في مدونةٍ نشرها على صفحته في موقع التواصل (فيسبوك) أنّه يمكن تفكيك هذا التحول الأمريكيّ عبر ثلاث زوايا تحليلية:
أولاً، وحدة “الهدف” وتعدد “الذرائع”: التصريح الأمريكيّ ينسف السردية التي يحاول “تيار الخيانة” ترويجها بأنّ الصراع في المنطقة هو “سني-شيعي”. فباكستان، الدولة السنية النوويّة، تُصنف الآن كخطرٍ يضاهي خطر إيران، وهذا يثبت أنّ الاستهداف مُوجّه لكلّ “عنصر قوّةٍ” إسلاميٍّ يمكن أنْ يعيق المشروع الصهيونيّ التوسعي، سواء كان الصاروخ في طهران أوْ في راولبندي.
ثانيًا، تجاوز “الخطوط الحمراء” التقنية: القلق الأمريكيّ من الصواريخ العاملة بالوقود الصلب والمديات التي تتجاوز جنوب آسيا (مثل منظومة شاهين-3 وأبابيل) يعني أنّ واشنطن ترفض وجود أيّ قوّةٍ إسلاميّةٍ قادرةٍ على الوصول إلى العمق الاستراتيجيّ لحلفائها، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني.
ثالثًا، فشل سياسة “الهرولة”: رغم محاولات الحكومة الباكستانية المستميتة لاسترضاء الإدارة الأمريكيّة والارتماء في أحضانها، إلّا أنّ ذلك لم يشفع لها. فالكيان الصهيونيّ يرى في “القدرة” تهديدًا بحدّ ذاته، حتى لو كانت “الإرادة” السياسية الحالية مهادنة، وهذا يؤكّد أنّ الدور القادم للتفكيك والاحتواء سيطال باكستان بعد الفراغ من الملفات الحاليّة.
وتابع د. أبو عامر قائلاً إنّ التحذير من باكستان هو رسالةً واضحةً لكلّ الأنظمة العربيّة والإسلاميّة التي تعتقد أنّ “التبعية” توفر الأمان. الحقيقة المرة هي أنّ المشروع الأمريكي-الصهيوني لا يقبل بشركاء، بل بـ “وكلاء” منزوعي الأنياب. فإذا ما تجرأ الوكيل على امتلاك “مخالب تقنية”، تحول فورًا إلى “تهديدٍ أمنيٍّ” تجب محاصرته.، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ المعركة الحقيقية هي معركة سيادة ووجود، وليست معارك طائفية وهمية تُفتعل لتخدير الشعوب وتسهيل استفراد العدو بدولة تلو الأخرى.
وشدّدّ في سياق حديثه على أنّه “بينما تنشغل بعض الأبواق المتصهينة في تبرير التخاذل عن نصرة قوى المقاومة، تأتي الاستخبارات الأمريكيّة لتقول لهم بصراحة: (لا فرق لدينا بين صاروخ وصاروخ طالما أنّ المنطلق أرض إسلامية)”.
وخلُص إلى القول: “يبقى السؤال المصيريّ للشارع الباكستانيّ وللقوى الحيّة في الأمة: هل ستنتظر باكستان حتى تصبح “الهدف التالي” رسميًا، أمْ أنّ جرس الإنذار هذا سيوقظ وعيًا جمعيًا يدرك أنّ القوة هي الضمانة الوحيدة للبقاء؟”، طبقًا لأقواله.
Print This Post

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *