انهيار الجيش الإسرائيلي بسبب نقص الجنود.. تصريحات مفاجئة من زامير تُشعل الجدل في إسرائيل وتفضح الخلافات مع نتنياهو

 انهيار الجيش الإسرائيلي بسبب نقص الجنود.. تصريحات مفاجئة من زامير تُشعل الجدل في إسرائيل وتفضح الخلافات مع نتنياهو

أثار تحذير رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من انهيار الجيش بسبب نقص الجنود عاصفة من ردود الفعل في إسرائيل.
المعارضة اعتبرت أن زامير محق في تحذيره، محملةً حكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية، بينما حاولت أطراف داعمة للحكومة إعطاء التحذير بعدا سياسيا.
ويخوض الجيش الإسرائيلي حربين في إيران ولبنان ويواصل قصف قطاع غزة، ويقول إن عنف المستوطنين وتصاعد الاستيطان بالضفة الغربية يستوجب إرسال المزيد من الجنود إليها، فيما يرفض المتدينون اليهود (الحريديم) الخدمة العسكرية.
وبينما يستخدم الجيش طائراته في الهجوم على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، أعلن الدفع بـ4 فرق عسكرية إلى جنوبي لبنان، وينشر قوات كبيرة بالضفة الغربية، إضافة للقوات الموجودة بغزة.
وخلال مؤتمر صحفي مساء الخميس، قال متحدث الجيش إفي ديفرين: “يوجد أكثر من 100 ألف عسكري احتياطي بالجيش على الجبهات كافة، ونحتاج نحو 15 ألف عسكري، بينهم من 7 إلى 8 آلاف مقاتل”.

وفي اليوم السابق حذر زامير، في اجتماع مغلق للمجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت”، من انهيار الجيش إذا لم تُحل أزمة نقص العسكريين.
وأوضح أن حجم المهام “في تزايد مستمر”، مع اتساع العمليات العسكرية بجنوبي لبنان، واستمرار السيطرة على نحو نصف غزة.
واستدرك: “لكن أعداد الجنود في تناقص، خاصة بعد إلغاء تمديد خدمة الجنود النظاميين، ما يزيد من حدة الأزمة”.
** تحذير مهني
المحلل بصحيفة “يديعوت أحرونوت” آفي إيسسخاروف قال للأناضول إن تحذير زامير “مهني، وإن كانت أطراف داعمة للحكومة حاولت تفسيره سياسيا”.
وتابع: “زامير تحدث بعد تشريع الحكومة عشرات المواقع الاستيطانية بالضفة الغربية وتصاعد عنف المستوطنين، بالتزامن مع تهديدات أمنية عديدة تواجهها إسرائيل من إيران ولبنان وغزة”، على حد قوله.
وأضاف: “قرع زامير جرس الإنذار بوجود أزمة، ورسالته موجهة بالأساس إلى الداخل الإسرائيلي، فقد تحدث أمام نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ومسؤولين سياسيين وعسكريين آخرين”.
و”هو يعرف حساسية الأمر للشارع الإسرائيلي، ورسالته هي: نواجه مشكلة، وفي ظل توسع مهام الجيش يجب تجنيد الجميع، بمن فيهم المتدينين”، بحسب إيسسخاروف.
واعتبر أن مهاجمة أطراف يمينية لزامير ووصف تصريحاته بأنها سياسية “ليست في محلها، فهو يتحدث عن مشكلة مهنية، زامير ليس المشكلة بل نتنياهو”.
** الحريديم والتجنيد
وجاءت تصريحات زامير في وقت يمتنع فيه نتنياهو عن اعتماد مشروع قانون للتجنيد.
وتقول المعارضة، وحتى أطراف في اليمين القومي، إنه يجب تجنيد الجميع، بمن فيهم المتدينين، بينما تطالب الأحزاب الدينية، وهي “شاس” و”يهدوت هتوراه”، باعتماد مشروع قانون يمنح المتدينين استثناءات من الخدمة العسكرية.
وتشدد أحزاب المعارضة على أن نتنياهو يريد إرضاء الأحزاب الدينية لضمان استمرار حكومته، ولذلك تطلق على مشروع القانون المتداول باسم “قانون التهرب” من الخدمة العسكرية.
وفي 25 يونيو/ حزيران 2024، قررت المحكمة العليا إلزام المتدينين بالتجنيد، ومنع المساعدات المالية عن المؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ويشكل المتدينون اليهود نحو 13 بالمئة من عدد سكان إسرائيل البالغ حوالي 9.7 ملايين نسمة، وهم لا يخدمون في الجيش، ويقولون إنهم يكرّسون حياتهم لدراسة التوراة.
ويُلزم القانون كل إسرائيلي وإسرائيلية فوق 18 عاما بالخدمة العسكرية، ولطالما أثار استثناء “الحريديم” من الخدمة جدلا طوال العقود الماضية.
ولكن تخلّفهم عن الخدمة العسكرية بالتزامن مع الحروب المتعددة وخسائر الجيش الإسرائيلي، زاد من حدة الجدل، إذ تطالب أحزاب علمانية المتدينين بالمشاركة في “تحمّل أعباء الحرب”.
وتنتهي ولاية الكنيست الحالي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وهو الشهر المتوقع أن تُجرى فيه الانتخابات العامة ما لم تُجر انتخابات مبكرة.
ومساء الأحد، مرر الكنيست الميزانية العامة لعام 2026، وتفادت الحكومة احتمال إجراء انتخابات مبكرة.
ويُعزى تمرير الميزانية بشكل أساسي إلى نجاح نتنياهو في ضمان دعم الأحزاب الحريدية، رغم عدم تمرير قانون بعد يلبي مطلبها بترسيخ إعفاء شامل لطلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
وشدد إيسسخاروف على أن نتنياهو بحاجة إلى الأحزاب الدينية، وهي من صالحها بقاء الحكومة.
** كارثة أمنية
أما المعارضة الإسرائيلية فحاولت الاستفادة من تصريحات زامير قبيل الانتخابات.
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد، عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، الخميس: أودّ أن أحذر مواطني إسرائيل من أننا نواجه كارثة أمنية”.
وأضاف: “على مدى 13 عامًا، كنتُ عضوًا بأهمّ المجالس والهيئات الأمنية في إسرائيل، بصفتي رئيسًا للوزراء ووزيرًا للخارجية ووزيرًا للمالية وعضوًا بلجنة الشؤون الخارجية والأمن”.
وتابع: “طوال هذه السنوات لا أذكر تحذيرًا مماثلًا في شدته للتحذير الذي أطلقه رئيس الأركان”.
لابيد أردف: “زامير أبلغ الكابينت أنه لم يعد لديه وسيلة لمواصلة تجنيد جنود الاحتياط. لديه جنود احتياط في دوراتهم السادسة والسابعة (أي خدموا 6 أو 7 مرات منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023). هؤلاء منهكون تمامًا”.
“كما أبلغ الكابينت أن القوات النظامية في حالة انهيار تام، والجيش لا يملك العدد الكافي من الجنود لتنفيذ مهامه. واستمرار الحكومة في تشجيع تهرب المتشددين دينيًا من التجنيد يُشكل خطرًا أمنيًا”، بحسب لابيد.
وزاد بأن زامير “قدّم سلسلة من التهديدات، معظمها لا يمكن ذكره أمام الكاميرات، لكن الخلاصة هي: أن الحكومة تُرسل الجيش إلى حرب على جبهات متعددة دون استراتيجية، وبلا موارد، وبعدد قليل من الجنود”.
واستطرد: “لن تستطيع الحكومة هذه المرة التذرع بأنها لم تكن تعلم. ها هو رئيس الأركان الذي عيّنوه، ولن يتمكنوا من تسييسه أو تحميله المسؤولية. من الآن لن يتمكن نتنياهو من التنصل من المسؤولية”.
وأردف: “يجب على الحكومة أن تتوقف عن جبنها، وتوقف فورا جميع ميزانيات المتهربين من الخدمة، وترسل الشرطة العسكرية إلى الفارين”.
وأكمل: “كما يجب على الحكومة محاربة الإرهاب اليهودي بكل الوسائل، وسحب الصلاحيات من (وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار) بن غفير، الذي يدعم الإرهابيين اليهود علنًا”.
لابيد توجه بحديثه إلى حكومة نتنياهو قائلا: “لا يمكنكم الاستمرار في التخلي عن أمن إسرائيل في زمن الحرب من أجل مصالح سياسية تافهة”.
** نداء استغاثة
“تصريحات رئيس الأركان ليست مجرد تحذير، بل راية سوداء ضخمة ترفرف فوق سياسة الحكومة”.. هكذا تحدث نائب رئيس الأركان الأسبق زعيم حزب “الديمقراطيين” المعارض يائير غولان.
وأضاف غولان عبر “إكس”: “عندما يُصرّح أعلى مستوى عسكري في مجلس الوزراء أثناء الحرب بأن الجيش يواجه صعوبة في إنجاز مهامه بسبب سياسة الحكومة، فهذا ليس تقييمًا للوضع، بل نداء استغاثة”.
وتابع أن “الحكومة التي تُواصل هذه السياسة هي حكومة تتخلى عن الأمن.. حكومة خطيرة تروج للإرهاب اليهودي والتهرب من العدالة وتجمع بين معاداة الصهيونية ومعاداة اليهود”.
و”رغم كل التحذيرات، تقيم الحكومة مزيدا من البؤر (الاستيطانية)، وتدعم وتسلح مثيري الشغب (المستوطنين)، والنتيجة هي إلحاق ضرر مباشر بقدرة الجيش على تنفيذ مهامه الحقيقية”، وفقا لغولان.
وزاد بأن “هذه الحكومة تلحق الضرر بالجيش، ومَن يُواصل هذه السياسة في زمن الحرب يتحمل المسؤولية المباشرة عن الإضرار بأمن الدولة”.
أما وزير الدفاع الأسبق زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المعارض أفيغدور ليبرمان فقال، عبر “إكس”، إن زامير حذر من أن التهرب من الخدمة العسكرية ” يضر بأمن إسرائيل”.
“لكن الحكومة كعادتها تتجاهل التحذيرات قبل وقوع الكارثة. الجيش يواجه أسوأ أزمة نقص في القوى البشرية في تاريخه، ويجب ا تجنيد الجميع”، كما استدرك ليبرمان.
وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة.
Print This Post

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *