“انتفاضةٌ” أمريكيّةٌ ضدّ (إيباك) لسيطرتها على الكونغرس وضّخ مئات ملايين الدولارات لدعم الاحتلال ومعاقبة الرافضين..
منذ سنواتٍ طويلةٍ، كان تصريح أيّ مرشحٍ لانتخابات الكونغرس الأمريكيّ علنًا ضدّ اللوبي الصهيونيّ أيباك (لجنة الشؤون العامة الأمريكيّة الإسرائيليّة) بمثابة انتحارٍ سياسيٍّ يقضي على مستقبل المرشح. لكن عوامل عديدة تضافرت على مدى العامين الماضيين ساهمت في تحركاتٍ حثيثة الخطى تعلن بدء الانفصال العلنيّ عن جماعة الضغط هذه، التي سيطرت لعقودٍ على أعضاء الكونغرس وتحركاتهم وآرائهم وسياساتهم، وصارت هي المحرك الأول لقراراتهم حتى لو كانت على حساب المواطنين الأمريكيين داخل الولايات المتحدة.
هل الانتخابات النصفيّة والرئاسيّة القادمة ستكون بداية الانفصال؟
وربّما تكون انتخابات التجديد النصفي في 2026 وانتخابات الرئاسة الأمريكيّة عام 2028 هي بداية حثيثة لهذا الانفصال، إلّا إذا نجح المليارديرات واللوبي الأقوى في تاريخ البلاد في القضاء على هذا الحراك الناشئ الذي يسعى لتغيير التاريخ.
ولأول مرة تاريخيًا، يعلن مرشحٌ ديمقراطيٌّ لمجلس الشيوخ، يقدّم نفسه مؤيدًا لإسرائيل، وهو سيث مولتون، إعادة أموال تلقاها من (أيباك)، كما يقرر مرشحون آخرون خوض الانتخابات دون الحصول على أموالٍ من هذا اللوبي، بينما يفتخر مرشحون جمهوريون، مثل توماس ماسي ومارجوري تايلر غرين وآخرين، بأنّهم لا يحصلون على تمويلٍ من جماعات ضغطٍ تابعةٍ لدولةٍ أجنبيّةٍ ويطالبون علنًا بتسجيل (أيباك) جماعةَ ضغطٍ أجنبيّةٍ.
عام 2024 أنفقت (إيباك) مائة مليون دولارٍ لدعم الديمقراطيين
إلى ذلك، نشر موقع (ذا انترسبت) الأمريكيّ تقريرًا جاء فيه أنّه في عام 2024، أنفقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) مائة مليون دولار لمهاجمة الديمقراطيين الذين انتقدوا إسرائيل، وتجاهلت معظم وسائل الإعلام الرئيسية الأمر تمامًا، وها هي (إيباك) تعود إلى أساليبها السابقة.
المنظمة، الداعمة الأكبر لدولة الاحتلال الإسرائيليّ، والتي تتمتّع بنفوذٍ كبيرٍ في الولايات المتحدّة الأمريكيّة، ضخّت لجنتها السياسيّة ما لا يقل عن 2.3 مليون دولار في انتخاباتٍ فرعيّةٍ في نيوجيرسي للانتقام من توم مالينوفسكي، العضو السابق في الكونغرس الذي تجرأ على الخروج عن خط الحزب المؤيِّد لإسرائيل.
وبحسب التقريرٍ، فقد بدأ النائب مالينوفسكي السباق كمرشحٍ أوفر حظًا، لكن بعد وابلٍ من الإعلانات المضللة التي حمّلته مسؤولية عنف إدارة الهجرة والجمارك الأمريكيّة في عهد الرئيس، دونالد ترامب، خسر بفارقٍ ضئيلٍ.
وأكّد أنّ أيّ إنفاقٍ مماثلٍ من قبل جماعات المصالح الخاصة في سباقٍ كهذا سيُعتبر فضيحةً، لكن عندما يتعلق الأمر بـ (إيباك)، تتجاهل معظم وسائل الإعلام الكبرى الأمر ببساطة.
إيباك كانت الأكثر إنفاقًا بالانتخابات التمهيديّة في نيوجيرسي
وتابع التقرير: “ليس هذا هو الحال مع (ذا إنترسبت) نحنُ نتعمّق في تقارير تمويل الحملات الانتخابية لتتبع الأموال وكشف نفوذ (إيباك) المُفسد على سياستنا”، لافتًا إلى أنّ لجنة العمل السياسيّ التابعة لـ أيباك (AIPAC) كانت الجهةَ الأكثر إنفاقًا في الانتخابات التمهيديّة الخاصة التي جرت الأسبوع الماضي في نيوجيرسي، إذ استحوذت على أكثر من ثلث إجمالي الإنفاق في السباق.
وأكّد الموقع “هذا يأتي بعد أنْ أنفقت (أيباك) أكثر من أيّ جماعة ضغطٍ أخرى ذات توجهاتٍ محددةٍ في الدورة الانتخابية السابقة، ونسبت لنفسها الفضل في دعم 361 مرشحًا مؤيدًا لإسرائيل فازوا في مئات السباقات”، على حدّ تعبيره.
إذا عارضت (أيباك) فستفعلْ كلّ ما يلزم وتنفق كلّ ما يلزم لإسقاطك
كما رأى أنّ “المفارقة العجيبة في هذا السباق هي أنّ إنفاق (أيباك) الخفي يبدو أنّه ارتدّ عليها بنتائج عكسيةٍ، إذ حلّ مرشحها المفضل في المركز الثالث، بينما استفاد مرشح تقدمي مدعوم من ألكساندريا أوكاسيو كورتيز من إنفاق (أيباك)، لكن العبرة من هذا السباق للمرشحين الآخرين واضحة تمامًا: “إذا عارضت (أيباك)، فستفعل كلّ ما يلزم وتنفق كلّ ما يلزم لإسقاطك”.
وأردف: “لولا موقع (ذا إنترسبت)، لكان جزء كبير من هذا الإنفاق قد مرّ دون أنْ يلاحظه أحد، لكن في عام 2024، وثّق الموقع كلّ دولارٍ مرتبطٍ بـ (إيباك) بتفصيلٍ دقيقٍ في 389 سباقًا انتخابيًا؛ ولعلّ هذا النوع من التقارير هو ما دفع (إيباك) إلى مهاجمتنا علنًا ووصفنا بأننا (موقع متطرفٍ ومعادٍ لإسرائيل)”.
(شبكة القيادة الأوروبيّة) أوْ (إيلنت) تُرتِّب رحلات للقادة لإسرائيل
وتابع إنّ (شبكة القيادة الأوروبية) أوْ (إيلنت)، تقوم بترتيب رحلات علاقاتٍ عامّةٍ للقادة المنتخبين وتأخذهم إلى إسرائيل وتستضيف مناسبات لأعضاء البرلمان الأوروبيّ وتقوم بالتأثير على السياسة الخارجية، تمامًا كما تفعل (إيباك) في الولايات المتحدة، ويعتبر رعنان إلياز أحد مؤسسي المجموعة، والذي عمل مستشارًا سابقًا في لجنة (إيباك) وهو خريج مكتب رئيس الوزراء الإسرائيليّ.
وتنسب المجموعة لنفسها الفضل في اتخاذ قراراتٍ رئيسيّةٍ مؤيدةٍ لإسرائيل في السياسة الخارجية، بما في ذلك إقناع ألمانيا بالموافقة على صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لشراء طائراتٍ مسيرّةٍ وصواريخ إسرائيليّةٍ، وهي الأكبر في تاريخ الكيان.
ومنذ هجمات أكتوبر على إسرائيل، وفي خضم عامين من الإبادة الجماعية في غزة، حطمت شبكة (إيلنت) أرقامًا قياسيّةً في جمع التبرعات، وكشف تحليل موقع (ذا إنترسبت) أنّ أكثر من مائة مؤسسةٍ أمريكيّةٍ، ومنظمة غير ربحية وصندوق ائتماني وهيئة مانحة للتبرعات ساهمت بما لا يقل عن 11 مليون دولار أمريكيّ لفرع المنظمة في الولايات المتحدة منذ عام 2022.
وهذا هو أول تحليلٌ رئيسيٌّ يكشف كيف يدعم المانحون الأمريكيون آلة دعم إسرائيل في أوروبا، ناقلين نفس الأساليب التي ساعدت (إيباك) لسنوات على قمع أيّ مخاوفٍ بشأن الفلسطينيين في أروقة السلطة وتعزيز الدعم غير المقيّد لإسرائيل.
