انتظروا كذبة ترامب الكبرى الوشيكة بإعادة ايران الى العصر الحجري وتغيير نظامها لتبرير ايقاف الحرب وسحب قواته.. ولماذا سيكون انسحابه من حلف الناتو أعظم هدية للحلف واعضائه؟ وكيف خرجت روسيا والصين وايران الفائز الأكبر من وراء غطرسته وجهله؟

 انتظروا كذبة ترامب الكبرى الوشيكة بإعادة ايران الى العصر الحجري وتغيير نظامها لتبرير ايقاف الحرب وسحب قواته.. ولماذا سيكون انسحابه من حلف الناتو أعظم هدية للحلف واعضائه؟ وكيف خرجت روسيا والصين وايران الفائز الأكبر من وراء غطرسته وجهله؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
عندما يعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان الحرب في ايران قد تنتهي في غضون اسبوعيين حتى بدون التوصل الى اتفاق مع ايران، وإعادة فتح مضيق هرمز امام ناقلات النفط والملاحة الدولية، ويلوح بالانسحاب من حلف الناتو، فهذا اعتراف واضح بالهزيمة، وتمهيد لسحب جميع قواته وحاملات طائراته من المنطقة، والذرائع الرئيسية ثلاث: تغيير النظام الإيراني، وتدمير قدراته العسكرية، ومنعه من انتاج أسلحة نووية.

ترامب يتخبط من شدة الضربات التي تعرض لها من جراء الدهاء الإيراني وادارته الناجعة للحرب، ابتداء من الاستعداد المسبق لمواجهة العدوان، وتطوير صناعتها الصاروخية، وتجديد شباب النظام بضخ دماء شابة في عروقه لتحل محل القيادة القديمة بأسرع وقت ممكن.


حرب ايران عزلت أمريكا عن حلفائها الأوروبيين الذين أظهروا بعد نظرهم، وتمسكهم بحساباتهم الدقيقة في تجنب هذه الحرب، علاوة على عدم قانونيتها، واستحالة الفوز فيها، بسبب معرفتهم بقوة ايران الحقيقية، وعدم ثقتهم بدولة الاحتلال الإسرائيلي، والتبريرات الكاذبة التي يروج لها عن الأخطار الاستراتيجية الإيرانية على العالم الغربي، وثقته الزائدة والمبالغ فيها بتحقيق انتصار سريع ونظيف (دون خسائر) على النظام الإيراني.
ما لا يدركه ترامب، والفريق المحاط به الذي جرى انتقاء افراده على قاعدة الوسامة والولاء الشخصي له، ووضع عامل الكفاءة جانبا، ان حرب ايران خلقت شرخا عظيما بين أوروبا وامريكا وعززت موقعي الصين وروسيا، وعجلت بالفوضى الأمنية والاقتصادية والسياسية في العالم بأسره.
أمريكا هُزمت في جميع حروبها البرية في فيتنام وأفغانستان والعراق، وربما تكون هذه الحقيقة هي السبب الذي منع ترامب، وبضغوط من الدولة الامريكية العميقة، على عدم الانصياع للضغوط الإسرائيلية المضادة، بإرسال قواته واساطيله الى مضيق هرمز لفتحه بالقوة، واحتلال جزيرة “خارك” التي تتحكم به، وتعتبر مركز أعصاب صناعة النفط الإيرانية، فاحتلال الأرض والجزر والعواصم أمر سهل بالنسبة الى قوة عظمى في حجم الولايات المتحدة، ولكن الحفاظ على هذا الاحتلال هو المهمة الصعبة جدا، بل المستحيلة، وهذا ما حدث في أفغانستان بعد عشرين عاما تقريبا من احتلالها، والعراق بعد احتلال آخر استمر ثماني سنوات، وكان سحب القوات مهينا في الحالين.
ترامب بغطرسته، وأُميته السياسية والجغرافية والتاريخية، دمر هيبة أمريكا وقيادتها العالمية، لانقياده خلف الخديعة الإسرائيلية، والرضوخ لمكر بنيامين نتنياهو والحركة الصهيونية عموما بغزو ايران، وها هو يدفع ثمنا باهظا، قد يكون عنوانه الأبرز عزله من السلطة مبكرا، او ربما تعرضه للاغتيال، وقد تكون البداية المظاهرات المليونية في خمسين ولاية أمريكية ضد حكمه وعدوانه على ايران التي لم تشكل أي خطر على بلادهم.
انسحاب ترامب من حلف “الناتو” لن يضيف جديدا، بل ربما يكون خطوة جيدة للقارة الأوروبية ودولها، لان أوروبا عانت كثيرا من هذا التخبط الأمريكي، والطعنات المسمومة من حكام البيت الأبيض، وأبرزها جرها الى حرب أوكرانيا، مفتوحة العينين، وتوريطها في حرب استنزفتها ماليا وعسكريا وامنيا، ولهذا السبب اتعظت من هذا الدرس الاوكراني، وتجنبت الوقوع في المصيدة الإيرانية.


البند الأبرز في ميثاق حلف الناتو يتركز حول التأكيد على الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، والتصدي لاي عدوان قد يهدده، والعدوان على ايران من قبل أمريكا وإسرائيل غير العضو في الحرب، ويبدو ان ترامب لم يقرأ هذا البند، والشيء نفسه يقال عن النخبة المحيطة به، والا لما ذهب الى هذه الحرب أولا، ولما طالب حلف الناتو والدول الأعضاء فيه بالدخول فيها، وارسال بوارجهم الحربية للمشاركة، وفتح مضيق هرمز بالقوة.
ترامب يرش على الهزيمة “سُكر” بإضافة اكذوبته الأكبر الى رصيده الضخم من الأكاذيب الذي طفح كيله، بالإعلان مساء اليوم او غدا، بأنه حقق الانتصار على ايران، وغير نظامها، واعادها الى العصر الحجري، ولهذا قرر وقف العدوان وسحب جميع قواته.. انها كذبة نيسان (ابريل).

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *