البيان الأول للسيد مجتبى المرشد الإيراني الجديد يرسم خريطة طريق للثأر وتدمير القواعد الامريكية وتل ابيب بدعم من صقور الحرس الثوري.. ترامب يستعد لوقف الحرب والهروب.. وأين اختفى نتنياهو.. و”حزب الله” اثبت قدراته وفضح اعداءه
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
أصدر السيد مجتبى الحسيني الخامنئي المرشد الإيراني الأعلى بيانه الأول مساء اليوم الخميس بالتزامن مع إطلاق مئات الصواريخ الدقيقة على شمال دولة الاحتلال الإسرائيلي، ووسطها، وجنوبها، من قبل ايران و”حزب الله” في آن واحد، ينبئ بمستقبل دموي تدميري قاتم للعدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي، وتصعيد حرب الاستنزاف التي ستصيبه في مقتل، وتفشل كل مخططاته، وعلى رأسها محاولة تغيير النظام، والإتيان بآخر استسلامي يركع تحت اقدام حكام واشنطن وتل ابيب، يكون نسخة طبق الأصل من أنظمة الجوار العربية.
البيان الأول للسيد آية الله مجتبى جاء تجديدا وتعزيزا للثورة الإسلامية الإيرانية، ولشبابها، وتوسيع دائرة طموحاتها الإقليمية والدولية، لما ورد فيه من عبارات ومبادئ تعكس العمود الفقري لخريطة الطريق الإيرانية الجديدة.
إطّلعنا على هذا البيان التاريخي أكثر من مرة في قراءة متعمقة للسطور والمبادئ، وما بينهما، ويمكن تحديد النقاط الرئيسية الاستراتيجية المدروسة جيدا كالتالي:
أولا: المرشد العام الإيراني الجديد الذي استشهد والده ووالدته وزوجته واخته وابنتها وزوجها في هجوم غادر على منزلهم الذي لم يغادرونه واختاروا الاستشهاد بين حيطانه، اكد ان الثأر للشهداء، جميع الشهداء الإيرانيين، لم يكتمل وسيظل أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة.
ثانيا: اغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة النفطية الغازية (من الغاز) سيستمر مما يعني ان اي محاولة لفتحه بالقوة سيتم التصدي لها، سواء من حاملات الطائرات الامريكية او البوارج المصاحبة لها، مما يعني ان أسعار الطاقة قد تتعاظم وتصل الى ارقام قياسية ستؤدي الى انهيار الاقتصاد العالمي الغربي تحديدا.
ثالثا: استهداف القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في دول الجوار بالصواريخ والمسيّرات سيستمر ويتصاعد طالما استمر وجود القواعد، واستمر إطلاق الصواريخ والطائرات منها لقصف ايران.
رابعا: تفعيل جبهات أخرى حليفة وعضو أساسي في محور المقاومة في إشارة غير مباشرة الى فصائل الحشد الشعبي في العراق، وحركة “انصار الله” في اليمن.
خامسا: التأكيد على إلزام المعتدين على ايران بدفع تعويضات كاملة عن جميع الاضرار التي لحقت بها، وتهديدهم في حال رفضهم بالاستيلاء على ممتلكاتهم، او حتى تدميرها، اذا لم تتم الإستجابة لهذا الطلب المشروط.
ما يمكن استخلاصه من كل ما تقدم من نقاط ان خريطة الطريق الجديدة التي ترسمها، هي خريطة تصعيد القتال، وحرب الاستنزاف، والنفس الطويل، فلا مكان في المستقبل المنظور للعودة الى المفاوضات، او تقديم أي تنازلات بالتالي تجاوبا مع الشروط الامريكية، وخاصة وقف كل اعمال التخصيب، وتفكيك صناعة الصواريخ والمسيّرات المتطورة التي تشكل تهديدا وجوديا لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
اللافت ان كلمة المفاوضات او الحوار لن تُذكر مطلقا في البيان الأول للسيد مجتبى، مما يعني ان هذه الصفحة طويت، وان التصعيد العسكري هو العنوان الأكبر للمرحلة القادمة، وأفضل تعبير عن هذا التوجه ما قاله في بيانه المذكور انه زار جثمان والده بعد استشهاده حيث راي “جبلا” في الصلابة.
السيد مجتبى سيحكم ايران بدعم الحرس الثوري الإيراني وصقوره المتشددة في مرحلة الثأر والانتقام المقبلة، والصمود حتى النهاية في ميادين المواجهة، ولعل ليلة الخميس الماضية التي انهالت فيها الصواريخ الدقيقة بالمئات من “حزب الله” في الشمال، وايران من الشرق هي بداية المرحلة الجديدة، والتقارير الأولية التي جرى تسريبها رغم الرقابة وسياسة التعتيم الاسرائيلية تتحدث عن دمار شامل لتل ابيب الكبرى، ومدن حيفا، وعكا في الشمال، واسدود وديمونا في الجنوب، هي أبرز الأدلة في هذا الصدد.
نتنياهو اختفى عن الأنظار وربما يقيم في ملجأ على عمق 80 مترا تحت الأرض، اما ترامب فإنه يمهد للهروب من الميدان بأقل الخسائر، وانعكس ذلك بوضوح في تصريحاته التي ادلى بها طوال الأيام القليلة الماضية، وتحدث فيها بكل صراحة عن قرب انتهاء الحرب، والتأكيد على عدم وجود اهداف في ايران لضربها، وهو الذي كان يهدد بالغزو البري والاستيلاء على اليورانيوم المخصب ونقله الى خارج ايران، واغتيال المرشد الأعلى الايراني الجديد الذي لن يدوم في الحكم.
عندما كنا نقول ان “حزب الله” تعافى وأعاد بناء قدراته العسكرية، ومصانع صواريخه، وبات يملك 7500 من المتطور منها، علاوة على آلاف المسيّرات، كانوا يتهموننا بالمبالغة، وها هي صواريخ الامس تؤكد ما كنا نقوله في هذا المنبر طوال الأشهر القليلة الماضية، ويردون علينا بالقول ان “حزب الله” انتهى.
بقاء النظام الإسلامي الإيراني في السلطة، الذي تأكد بإنتخاب لجنة الخبراء المكونة من 88 حكيما هم زبدة الدهاء والحكمة الإيرانيين للسيد مجتبى المصاب بالجروح مرشدا عاما هو الانتصار الأول على العدوان المؤامرة، ومن المؤكد ان انتصارات أخرى قادمة في الطريق سواء في ميادين القتال وجبهاته او في الساحة السياسية دوليا او إقليميا.. والأيام بيننا.
